التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٧
-المائدة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ} بالإسلام لتُذكِّرَكم المنعِمَ وتُرغِّبَكم في شكره {وَمِيثَـٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ} أي عهدَه المؤكَّدَ الذي أخذه عليكم وقوله تعالى: {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ظرفٌ لـ (واثقكم به)، أو لمحذوفٍ وقع حالاً من الضمير المجرور في به، أو مِنْ ميثاقه، أي كائناً وقت قولِكم سمعنا وأطعنا، وفائدةُ التقيـيدِ به تأكيدُ وجوب مراعاته بتذكر قبولهم والتزامهم بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسولُ الله عليه الصلاة والسلام على السمع والطاعة في حال العُسر واليُسر والمنشَطِ والمَكْره، وقيل: هو الميثاقُ الواقعُ ليلةَ العقبة وفي بَـيْعةِ الرضوان، وإضافتُه إليه مع صدورِه عنه عليه الصلاة والسلام، لكنّ المرجِعَ إليه كما نطق به قولُه تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } [الفتح، الآية 10] وقال مجاهد: هو الميثاقُ الذي أخذه الله تعالى على عباده حين أخرجهم من صُلْب آدمَ عليه السلام {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} أي في نِسيان نعمتِه ونقضِ ميثاقِه، أو في كلِّ ما تأتون وما تذرون، فيدخُل فيه ما ذُكر دخولاً أولياً {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} أي بخفيّاتِها الملابِسةِ لها ملابَسةً تامة مصحِّحة لإطلاق الصاحبِ عليها فيجازيكم عليها، فما ظنُّكم بجَلِيَّاتِ الأعمال، والجُملةُ اعتراضٌ تذيـيليٌّ وتعليلٌ للأمر بالاتقاءِ، وإظهارُ الاسمِ الجليل في موقعِ الإضمار لتربـيةِ المهابة وتعليلِ الحُكْم وتقويةِ استقلال الجملة.