التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ
٤١
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ
٤٢
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ
٤٣
وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا
٤٤
وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٤٥
مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ
٤٦
وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ
٤٧
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
-النجم

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{ثُمَّ يُجْزَاهُ} أي يُجزى الإنسانُ سعيَهُ يقالُ جزاهُ الله بعملِه وجَزَاهُ على عملِه بحذفِ الجارِّ وإيصالِ الفعلِ ويجوزُ أن يُجعلَ الضميرُ للجزاءِ ثم يُفسَّرَ بقولِه تعالى: {ٱلْجَزَاء ٱلأَوْفَىٰ} أو يبدلُ هو عنْهُ كما في قولِه تعالى: { { وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [سورة الأنبياء، الآية 3] {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} أي انتهاءَ الخلقِ ورجوعَهم إليهِ تعالى لا إلى غيرِه استقلالاً ولا اشتراكاً وقرىءَ بكسرِ إِنَّ على الابتداءِ {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ} أي هو خلقَ قُوتَي الضحكِ والبكاءِ {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} لا يقدرُ على الإماتةِ والإحياءِ غيرُه فإنَّ أثرَ القاتلِ نقضُ البنيةِ وتفريقُ الاتصالِ وإنما يحصلُ الموتُ عندَهُ بفعلِ الله تعالَى على العادةِ {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} تدفقُ في الرحمِ أو تخلقُ أو يقدرُ منها الولدُ من مَنَى بمعنى قَدر {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} أَى الإحياءَ بعد الموتِ وفاءً بوعدِه وقُرىءَ النشاءةَ بالمدِّ وهي أيضاً مصدرُ نشأَهُ. {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} وأعطَى القُنيةَ وهي ما يُتأثلُ من الأموالِ وأفردَها بالذكرِ لأنَّها أشرفُ الأموالِ أو أَرْضى، وتحقيقُه جعلُ الرِّضا له قنيةً {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشّعْرَىٰ} أي ربُّ معبودِهم وهي العَبورُ وهي أشدُّ ضياءً من الغِميصاءِ وكانتْ خزاعةُ تعبدُها سنَّ لهم ذلكَ أبو كبشةَ رجلٌ من أشرافِهم وكانتْ قرِيشٌ تقولُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أبو كبشةَ تشبـيهاً له عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ به لمخالفتِه إيَّاهم في دينِهم.

{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} هي قومُ هودٍ عليه السلامُ وعادٌ الأُخرى إرامُ، وقيلَ: الأُولى القدماءُ لأنَّهم أُوْلى الأممِ هلاكاً بعدَ قومِ نوحٍ، وقُرِىءَ عاد الأولى بحذف الهمزةِ ونقل ضمتها إلى اللام وعادَ لُّولى بإدغام التنوين في اللام وطرح همزة أولى ونقل حركتها إلى لام التعريف.