التفاسير

< >
عرض

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ
٢٨
فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
٢٩
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٠
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ
٣١
وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
٣٢
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ
٣٣
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ
٣٤
نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ
٣٥
-القمر

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَنَبّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} مقسومٌ، لها يومٌ ولهم يومٌ. وبـينهُم لتغليبِ العُقَلاءِ {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} يحضرُه صاحبُه في نوبتِه {فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ} هو قُدارُ بنُ سالفٍ، أُحيمرُ ثمودَ {فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ} فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له فأخذت العقرَ بالناقةِ، وقيل: فتعاطَى الناقةَ فعقرَها، أو فتعاطَى السيفَ فقتلَها، والتَّعاطِي تناولُ الشيءِ بتكلفٍ. {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} الكلامُ فيهِ كالذي مرَّ في صدرِ قصةِ عادٍ {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وٰحِدَةً} هي صيحةُ جبريلَ عليهِ السَّلامُ {فَكَانُواْ} أي فصارُوا {كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} أي كالشجرِ اليابسِ الذي يتخذُه من يعملُ الحظيرةَ لأجلِها أو كالحشيشِ اليابسِ الذي يجمعُه صاحبُ الحظيرةِ لماشيتِه في الشتاءِ. وقُرِىءَ بفتحِ الظاءِ أي كهشيمِ الحظيرةِ أو الشجرِ المتخذِ لَها {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً} أي ريحاً تحصبُهم أي ترميهم بالحصباءِ {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ} في سحرٍ وهو آخرُ الليلِ وقيلَ: هو السدسُ الأخيرُ منْهُ أي ملتبسينَ بسحرٍ {نّعْمَةً مّنْ عِندِنَا} أي إنعاماً منَّا وهو علةٌ لنجينا {كَذٰلِكَ} أي مثلَ ذلك الجزاءِ العجيبِ {نَجْزِى مَن شَكَرَ} نعمتنَا بالإيمانِ والطاعةِ.