التفاسير

< >
عرض

فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧١
حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ
٧٢
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٣
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ
٧٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٥
مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ
٧٦
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٧
تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ
٧٨
-الرحمن

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقولُه تعالَى:

{حُورٌ} بدلٌ من خيراتٌ {مَّقْصُورٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ} قُصرنَ في خُدورِهنَّ، يقالُ امرأةٌ قصيرةٌ وقَصورةٌ، أيْ مُخدَّرةٌ أو مَقْصُوراتُ الطرفِ عَلَى أَزْواجِهنَّ، وقيلَ إنَّ الخيمةَ من خيامِهنَّ درَّةٌ مجوَّفةٌ. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقولُه تعالَى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} كالذي مرَّ في نظيرِه من جميعِ الوجوهِ. {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * مُتَّكِئِينَ} نُصبَ على الاختصاصِ {عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ} الرفوفُ إمَّا اسمُ جنسٍ أو اسمُ جمعٍ وَاحِدُهُ رفرفةٌ قيلَ هُو ما تدلَّى من الأسرّةِ من أَعَالِي الثيابِ وقيلَ هو ضربٌ منَ البُسطِ، أو البُسطُ، وقيلَ الوسائدُ وقيل: النمارقُ وقيل: كلُّ ثوبٍ عريضٍ رفرفٌ ويقالُ لأطرافِ البسطِ وفضولِ الفُسطاطِ رفارفُ ورفرفُ السحابِ هيدبُهُ {وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ} العبقريُّ منسوبٌ إلى عبقرٍ، تزعمُ العربُ أنَّه اسمُ بلدِ الجِنِّ فينسبونَ إليهِ كلَّ شيءٍ عجيبٍ، والمرادُ به الجنسُ، ولذلكَ وصفَ بالجمعِ حَمْلاً على المَعْنى كَما في رفرفٍ على أحدِ الوجهينِ، وقُرِىءَ عَلَى رَفَارِفَ خُضُر بضمَّتينِ وعَبَاقريَ كمدائِني نسبة إلى عباقرَ في اسمِ البلدِ {فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ}. وقولُه تعالى: {تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ} تنزيهٌ وتقديسٌ له تعالَى فيه تقريرٌ لما ذُكِرَ في السورةِ الكريمةِ من آلائِه الفائضةِ على الأنامِ أي تعالَى اسُمه الجليلُ الذي من جُمْلتِه ما صُدِّرتْ به السورةُ من اسم الرحمٰنِ المنبىءِ عن إفاضتِه الآلاءَ المُفصَّلةَ وارتفعَ عمَّا لاَ يليقُ بشأنِه من الأمور التي منْ جُمْلتها جحودُ نعمائِه وتكذيبُها، وإذا كانَ حالُ اسمِه بملابسةِ دلالتِه عليهِ فما ظنُّك بذاتِه الأقدسِ الأَعْلى، وقيل: الاسمُ بمَعْنى الصفةِ وقيلَ مقحمٌ كما في قولِ منْ قالَ:

إِلى الحَوْلِ ثُمَّ اسمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا [ومن يَبْكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر]

{ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإكْرَامِ} وصفَ به الربُّ تكميلاً لما ذُكِرَ من التنزيهِ والتقريرِ. وقُرِىءَ ذُو الجلال على أنَّه نعتٌ للاسمِ.

عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " "مَنْ قرأَ سورةَ الرحمٰنِ أدَّى شكرَ ما أنعمَ الله عليهِ" .