التفاسير

< >
عرض

وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ
٣٠
وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ
٣١
وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
٣٢
لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ
٣٣
وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ
٣٤
إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً
٣٥
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً
٣٦
عُرُباً أَتْرَاباً
٣٧
لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ
٣٨
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ
٣٩
وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ
٤٠
-الواقعة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَظِلّ مَّمْدُودٍ} ممتدَ منبسطٍ لا يتقلصُ ولا يتفاوتُ كظلِّ ما بـينَ طلوعِ الفجرِ وطلوعِ الشمسِ {وَمَاء مَّسْكُوبٍ} يُسكبُ لهُم أينما شاءُوا وكيفَما أرادُوا بلا تعبٍ أو مصبوبٍ سائلٍ يجري على الأرضِ في غير أخدودٍ، كأنَّه مثّلِ حالَ السابقينَ بأقصى ما يتصورُ لأهلِ المدنِ وحالَ أصحابِ اليمينِ بأكملِ ما يتصورُ لأهلِ البوادِي إيذاناً بالتفاوتِ بـينَ الحالينِ {وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} بحسبِ الأنواعِ والأجناسِ {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} في وقتٍ من الأوقاتِ كفواكهِ الدُّنيا {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} عن مُتناولِيها بوجهٍ من الوجوهِ لا يُحظر عليها كما يُحظر على بساتينِ الدُّنيا. وقُرِىءَ فاكهةٌ كثيرةٌ بالرَّفعِ عَلى وهُناكَ فاكهةٌ الخ. كقولِه تعالى وحورٌ عينٌ. {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي رفيعةِ القدرِ أو منضدةٍ مرتفعةٍ أو مرفوعةٍ على الأسرّة وقيل الفرشُ النساءُ حيثُ يُكْنَى بالفراشِ عن المرأةِ وارتفاعُها كونُهنَّ على الأرائكِ. قالَ تعالَى: { { هُمْ وَأَزْوٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ } [سورة يس، الآية 56] ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاء} وعلى التفسيرِ الأولِ أضمر لهنُ لدلالةِ ذكرِ الفُرشِ التي هي المضاجعُ عليهن دلالةً بـينةً والمعنى ابتدأنَا خلقهنَّ ابتداءً جديداً أو أبدعناهنَّ من غيرِ ولادٍ إبداءً أو إعادةً وفي الحديثِ: هُنَّ اللواتِي قُبضن في دارِ الدنيا عجائزَ شُمطاً رُمْصاً جعلهنَّ الله تعالَى بعدَ الكبرِ أتراباً على ميلادٍ واحدٍ في الاستواءِ كلما أتاهنَّ أزواجُهنَّ وجدوهنَّ أبكاراً. وذلكَ قولُه تعالى: {فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَـٰراً} وقوله تعالى: {عُرُباً} جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ. وقُرِىءَ عُرْباً بسكونِ الراءِ {أَتْرَاباً} مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ واللامُ في قولِه تعالى: {لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ} متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو بأتراباً كقولِك هَذا تِربٌ لهَذا أي مساوٍ له في السنِّ وقيل: بمحذوفٍ هو صفةٌ لأبكاراً أي كائناتٍ لأصحابِ اليمينِ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي هُنَّ لأصحابِ اليمينِ وقيل: خبرٌ لقولهِ تعالى:

{ثُلَّةٌ مّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مّنَ ٱلآخِرِينَ} وهو بعيد بل هو خبر مبتدأ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أي هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وقد مرّ الكلام فيهما، وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلةٌ من الأولينَ أي من سابقِي هذه الأمةِ وثلةٌ من الآخرينَ من هذه الأمةِ في آخرِ الزمانِ. وعن سعيدِ بن جُبـيرٍ عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا في هذه الآيةِ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: " "هم جَميعاً منْ أمَّتِي" .