التفاسير

< >
عرض

وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ
٤١
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
٤٢
وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ
٤٣
لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ
٤٤
إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ
٤٥
-الواقعة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَأَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ} شروعٌ في تفصيلِ أحوالِهم التي أُشير عند التنويعِ إلى هولِها وفظاعتِها بعدَ تفصيلِ حسنِ حالِ أصحابِ اليمينِ. والكلامُ في قولِه تعالى: {مَا أَصْحَـٰبُ ٱلشّمَالِ} عينُ ما فُصِّلَ في نظيرِه وكذا في قولِه تعالى {فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ} والسَّمومُ حرُّ نارٍ ينفذُ في المسامِّ والحميمُ المُتناهِي في الحرارةِ. {وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ} منْ دُخانٍ أسودَ بهيمٍ {لاَّ بَارِدٍ} كسائرِ الظلالِ {وَلاَ كَرِيمٍ} فيه خير ما في الجملة سُمِّيَ ذلكَ ظلاً ثم نُفى عنه وصفاهُ البردُ والكرمُ الذي عبر به عن دفع أذى الحر لتحقيقِ أنه ليس بظلَ وقرىءَ لا باردٌ ولا كريمٌ بالرفعِ أي لا هُو باردٌ ولا كريمٌ. وقولُه تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} تعليلٌ لابتلائِهم بما ذُكِرَ من العذابِ أي إنَّهم كانُوا قبلَ ما ذُكِرَ من سُوءِ العذابِ في الدُّنيا منعّمينَ بأنواعِ النعمِ من المآكلِ والمشاربِ والمساكنِ الطيبةِ والمقاماتِ الكريمةِ منهمكينَ في الشهواتِ فلا جرمَ عُذبُوا بنقائضِها.