التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٥
ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
٦
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٧
-التغابن

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ} أيها الكفرةُ {نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} كقومِ نوحٍ ومن بعدهم من الأممِ المصرةِ على الكفرِ {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} عطفٌ على كفرُوا والوبالُ الثقلُ والشدةُ المترتبةُ على أمرٍ من الأمورِ وأمرُهُم كفرُهُم عبرَ عنْهُ بذلكَ للإيذانِ بأنه أمرٌ هائلٌ وجنايةٌ عظيمةٌ أي ألم يأتكم خبرُ الذينَ كفرُوا من قبلُ فذاقُوا من غيرِ مهلةٍ ما يستتبعُه كفرُهُم في الدُّنيا {وَلَهُمْ} في الآخرةِ {عَذَابٌ أَلِيمٌ} لا يُقادرُ قدرُهُ {ذٰلِكَ} أي ما ذُكِرَ من العذابِ الذي ذاقُوه في الدُّنيا وما سيذوقونَهُ في الآخرةِ {بِأَنَّهُ} بسببِ أن الشأنَ {كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ} أي بالمعجزاتِ الظاهرةِ {فَقَالُواْ} عطفٌ على كانتْ {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} أي قالَ كلُّ قومٍ من المذكورينَ في حقِّ رسولِهِم الذي أتاهُم بالمعجزاتِ منكرينَ لكونِ الرسولِ من جنسِ البشرِ متعجبـينَ من ذلكَ أبشرٌ يهدينَا كما قالتْ ثمودُ { أَبَشَراً مّنَّا وٰحِداً نَّتَّبِعُهُ } [سورة القمر، الآية 24] وقد أُجملَ في الحكايةِ فأُسنِدَ القولُ إلى جميعِ الأقوامِ وأُريدَ بالبشرِ الجنسُ فوصفَ بالجمعِ كما أُجملَ الخطابُ والأمرُ في قولِهِ تعالَى: { { يـٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَـٰلِحاً } [سورة المؤمنون، الآية 51] {فَكَفَرُواْ} أي بالرسلِ {وَتَوَلَّواْ} عن التدبرِ فيما أتَوا بهِ من البـيناتِ وعن الإيمانِ بهم {وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ} أي أظهرَ استغناءَهُ عن إيمانِهِم وطاعَتِهِم حيثُ أهلكهُم وقطعَ دابرَهُم، ولولا غناهُ تعالَى عنهُما لما فعلَ ذلكَ {وَٱللَّهُ غَنِىٌّ} عنِ العالمينَ فضلاً عن إيمانِهِم وطاعَتِهِم {حَمِيدٌ} يحمَدُهُ كلُّ مخلوقٍ بلسانِ الحالِ، أو مستحقٌ للحمدِ بذاتِهِ وإنْ لم يحمَدهُ حامدٌ.

{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ} الزعمُ ادعاءُ العلمِ يتعدى إلى مفعولينِ وقد قام مقامَهُما أن المخففةُ معَ مَا في حيزِهَا، والمرادُ بالموصولِ كفارُ مكةَ أي زعمُوا أنَّ الشأنَ لن يبعثُوا بعد موتِهِم أبداً {قُلْ} رداً عليهِم وإبطالاً لزعمِهِم بإثباتِ ما نَفوه {بَلَىٰ} أي تُبعثونَ وقوله: {وَرَبّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} أي لتُحاسبُنَّ ولتُجزَوُنَّ بأعمالِكُم، جملةٌ مستقلةٌ داخلةٌ تحتَ الأمرِ واردةٌ لتأكيدِ ما أفادَهُ كلمةُ بَلَى من إثباتِ البعثِ وبـيانِ تحقيقِ أمرٍ آخرَ متفرعٍ عليهِ منوطٍ به ففيهِ تأكيدٌ لتحقيقِ البعثِ بوجهينِ {وَذَلِكَ} أي ما ذُكِرَ من البعثِ والجزاءِ {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} لتحققِ القدرةِ التامةِ وقبولِ المادةِ.