التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
١٠٦
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
١٠٧
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ
١٠٨
قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
١٠٩
-الأعراف

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{قَالَ} استئنافٌ وقع جواباً عن سؤال ينساق إليه الكلامُ كأنه قيل: فماذا قال فرعونُ له عليه السلام حين قال له ما قال؟ فقيل: قال: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآية} أي من عند مَنْ أرسلك كما تدعيه {فَأْتِ بِهَا} أي فأحضِرْها حتى تُثبت بها رسالتَك {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في دعواك، فإن كونَك من جملة المعروفين بالصدق يقتضي إظهارَ الآيةِ لا محالة {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} أي ظاهرٌ أمرُه لا يُشك في كونه ثعباناً وهو الحيةُ العظيمةُ، وإيثارُ الجملةِ الاسميةِ للدِلالة على كمال سرعةِ الانقلاب وثباتِ وصفِ الثُعبانية فيها كأنها في الأصل كذلك. وروي أنه لما ألقاها صارت ثعباناً أشعَرَ فاغراً فاه بـين لَحْيَـيهِ ثمانون ذراعاً وَضع لَحيَه الأسفلَ على الأرض والأعلى على سور القصرِ، ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث فانهزم الناسُ مزدحمين فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفاً فصاح فرعونُ: يا موسى أنشُدك بالذي أرسلك خُذْه وأنا أؤمن بك وأرسلُ معك بني إسرائيلَ فأخذه فعاد عصا {وَنَزَعَ يَدَهُ} أي من جيبه أو من تحت إِبطِه {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء لِلنَّـٰظِرِينَ} أي بـيضاءُ بـياضاً نورانياً خارجاً عن العادة يجتمع عليه النَّظارةُ تعجباً من أمرها، وذلك ما يروى أنه أرى فرعونَ يدَه وقال: ما هذه؟ فقال: يدُك، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرّعةُ صوفٍ ونزعها فإذا هي بـيضاءُ بـياضاً نورانياً غلب شعاعُه شعاعَ الشمس وكان عليه السلام آدمَ شديدَ الأدَمةِ، وقيل: بـيضاء للناظرين لا أنها كانت بـيضاءَ في جِبِلّتها.

{قَالَ ٱلْمَلأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ} أي الأشرافُ منهم وهم أصحابُ مشورتِه {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ} أي مبالغٌ في علم السحر ماهرٌ فيه، قالوه تصديقاً لفرعون وتقريراً لكلامه فإن هذا القولَ بعينه مَعْزيٌّ في سورة الشعراء إليه.