التفاسير

< >
عرض

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ
٢٤
تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
٢٥
كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ
٢٦
وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ
٢٧
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ
٢٨
وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ
٢٩
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ
٣٠
فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ
٣١
وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
٣٢
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ
٣٣
-القيامة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} شديدةُ العبوسِ وهيَ وجوهُ الكفرةِ {تَظُنُّ} يتوقعُ أربابُها {أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} داهيةٌ عظيمةٌ تقصمُ فقارَ الظهرِ.

{كَلاَّ} ردعٌ عنْ إيثارِ العاجلةِ عَلى الآخرةِ أيْ ارتدعُوا عنْ ذلكَ وتنبهُوا لما بـينَ أيديكُم منَ الموتِ الذي ينقطعُ عندَهُ ما بـينكُم وبـينَ العاجلةِ منَ العلاقةِ {إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ} أيْ بلغتْ النفسُ أعاليَ الصَّدرِ وهيَ العظامُ المكتنفةُ لثغرِه والنَّحرِ عنْ يمينٍ وشمالٍ {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} أيْ قالَ مَن حضرَ صاحبَها مِنْ يرقيهِ وينجيهِ مما هُو فيهِ مِنَ الرقيةِ وقيلَ: هُو مِنْ كلامِ ملائكةِ الموتِ أيكُم يَرقَى بروحِه ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ مِنَ الرُّقِيِّ {وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ} وأيقنَ المحتضرُ أنَّ ما نزلَ بهِ للفراقِ مِنَ الدنيا ونعيمِها {وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ} والتفتْ ساقُه بساقِه والتوتْ عليهَا عندَ حلولِ الموتِ وقيلَ: هُما شدةُ فراقِ الدُّنيا وشدةُ إقبالِ الآخرةِ وقيلَ: هما ساقاهُ حينَ تلفانِ في أكفانِه {إِلَىٰ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ} أيْ إلى الله وإلى حكمِه يساقُ لا إلى غيرِه {فَلاَ صَدَّقَ} ما يجبُ تصديقُه منِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والقرآنِ الذي نزلَ عليهِ أو فلاَ صدقَ مالَه ولا زكَّاهُ {وَلاَ صَلَّىٰ} ما فُرضِ عليهِ والضميرُ فيهمَا للإنسانِ المذكورِ في قولِه تعالَى: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ } [سورة القيامة، الآية 36] وفي دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حَقِّ المؤاخذةِ كما مَرَّ {وَلَـٰكِن كَذَّبَ} مَا ذُكرَ منَ الرسولِ والقرآنِ {وَتَوَلَّىٰ} عنِ الطاعةِ {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ} يتبخترُ افتخاراً بذلكَ منَ المطِّ فإن المتبخترَ يمد خطاهُ فيكونُ أصلُه يتمططُ أو منَ المَطَا وهو الظهرُ فإنَّه يلوذُ بهِ.