التفاسير

< >
عرض

بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ
٤
بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ
٥
يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ
٦
فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ
٧
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ
٨
وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ
٩
يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ
١٠
-القيامة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{بَلَىٰ} أيْ نجمعُهَا حالَ كونِنَا {قَـٰدِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ} أيْ نجمعُ سُلامَياتِه ونضمُّ بعضَها إلى بعضٍ كما كانتْ مع صغرِها ولطافتِها فكيفَ بكبارِ العظامِ أو عَلى أنْ نسويَ أصابَعُه التي هيَ أطرافُه وآخرُ مَا يتمُّ بهِ خلقُه وُقرِىءَ قادرونَ {بَلْ يُرِيدُ ٱلإِنسَـٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} عطفٌ عَلى أيحسبُ إمَّا على أنَّه استفهامٌ مثلُه أضربَ عنِ التوبـيخِ بذلكَ إلى التوبـيخِ بَهذا أوْ عَلى أنَّه إيجابٌ انتقلَ إليهِ عنْ الاستفهامِ أيْ بلْ يريدُ ليدومَ على فجورِه فيمَا بـين يديهِ منَ الأوقاتِ وما يستقبلُه منَ الزمانِ لاَ يرعَوى عَنْه {يَسْـئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أيْ متى يكونُ استبعاداً أو استهزاءً.

{فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ} أيْ تحيرَ فزعاً من برقَ الرجلُ إذَا نظرَ إلى البرقِ فدُهشَ بصرُه وقُرِىءَ بفتحِ الراءِ وهيَ لغةٌ أو منَ البريقِ بمَعْنى لمعَ منْ شدةِ شخوصِه وقُرىء باق أي انفتحَ وانفرجَ {وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ} أيْ ذهبَ ضوؤه وقُرِىءَ عَلى النباءِ للمفعولِ {وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ} بأنْ يطلعهما الله تعالَى من المغربِ وقيلَ: جُمِعا في ذهابِ الضوءِ وقيلَ: يجمعانِ أسودينِ مكورينِ كأنَّهما ثورانِ عقيرانِ في النَّارِ وتذكيرُ الفعلِ لتقدمهِ وتغليبِ المعطوفِ {يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ} أيْ يومَ إذْ تقعُ هذهِ الأمورُ {أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ} أي الفرارُ يأساً منُهُ وقُرِىءَ بالكسرِ أيْ موضعِ الفرارِ وقدَ جُوِّزَ أنْ يكونَ هُو أيضاً مصدراً كالمرجعِ.