التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ
٢٣
وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ
٢٤
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ
٢٥
فَأيْنَ تَذْهَبُونَ
٢٦
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
٢٧
لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ
٢٨
وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ
٢٩
-التكوير

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَلَقَدْ رَءاهُ} أي وبالله لقد رأى رسولُ الله جبريلَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ {بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} بمطلعِ الشمسِ الأَعْلى {وَمَا هُوَ} أي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم {عَلَى ٱلْغَيْبِ} على ما يخبرُه من الوَحْي إليهِ وغيرِه من الغيوبِ {بِضَنِينٍ} أي ببخيلٍ لا يبخلُ بالوَحْي ولا يُقصِّرُ في التبليغ والتعليمِ. وقُرِىءَ بظنينٍ أي بمتهمٍ من الظنة وهي التهمةُ {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ} أي قولِ بعضِ المُسترقةِ للسمعِ وهو نفيٌ لقولِهم إنَّه كهانةٌ وسحرٌ. {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ} استضلالٌ لهم فيما يسلكونَهُ في أمرِ القرآنِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدَهَا على ما قبلَها من ظهورِ أنَّه وحيٌ مبـينٌ، وليسَ ممَّا يقولونَ في شيءٍ كما تقولُ لمن تركَ الجادَّةَ بعدَ ظهورِها هذا الطريقُ الواضحُ فأينَ تذهبُ {إِنْ هُوَ} ما هُو {إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ} موعظةٌ وتذكيرٌ لهم. وقولُه تعالَى {لِمَن شَاء مِنكُمْ} بدلٌ من العالمينَ بإعادةِ الجارِّ.

وقولُه تعالَى: {أَن يَسْتَقِيمَ} مفعولُ شاءَ أيْ لمَنْ شاءَ منكُم الاستقامةَ بتحرِّي الحقِّ وملازمةِ الصوابِ. وإبدالُه منَ العالمينَ لأنَّهم المنتفعونَ بالتذكيرِ {وَمَا تَشَاؤونَ} أي الاستقامةَ مشيئةَ مستتبعةَ لها في وقتٍ من الأوقاتِ {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللَّهُ} أي إلا وقتَ أنْ يشاءَ الله تعالَى تلكَ المشيئةَ أي المستتبِعة للاستقامةِ فإن مشيئتَكُم لا تستتبعُها بدون مشيئةِ الله تعالى لها {رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} مالكُ الخلقِ ومربـيهم أجمعينَ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " "منْ قرأَ سورةَ التكويرِ أعاذَهُ الله أنْ يفضحَهُ حينَ تُنشرُ صحيفتُه" .