التفاسير

< >
عرض

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ
٢٤
إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ
٢٥
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ
٢٦
-الغاشية

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{فَيْعَذّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلأَكْبَرَ} الذي هُو عذابُ جهنمَ وقيلَ: استثناءٌ مُتَّصلٌ من قولِه تعالَى: {فَذَكّرْ} أي فذكرْ إلاَّ من انقطعَ طمعُكَ من إيمانِه وتولَّى فاستحقَّ العذابَ الأكبرَ وما بـينهما اعتراضٌ ويعضدُ الأولَ أنه قُرِىءَ أَلاَ على التنبـيهِ. وقولُه تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} تعليلٌ لتعذيبِه تعالَى بالعذابِ الأكبرِ أيْ إنَّ إلينا رجوعَهُم بالموتِ والبعثِ لا إلى أحدٍ سوانا لا استقلالاً ولا اشتراكاً. وجمعُ الضميرِ فيه وفيما بعدَهُ باعتبارِ مَعْنى مَنْ كما أنَّ إفرادَهُ فيما سبقَ باعتبارِ لفظِها. وقُرِىءَ إيَّابَهُم على أنَّه فِيْعَالٌ مصدرُ فَيْعَلٍ من الإيابِ، أو فِعَّالٌ من أَوَبَ كفِسَّارٍ من فَسَرَ ثمَّ قيلَ: إِيْوَاباً كدِيُوَانٍ في دِوَّانٍ ثُمَّ قُلبتْ الواوُ ياءً فأدغمتِ الياءُ الأُولى في الثانيةِ {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} في المحشرِ لا على غيرِنا وثُمَّ للتراخِي في الرتبةِ لا في الزمانِ فإن الترتبَ الزمانيَّ بـين إيابِهم وحسابِهم لا بـينَ كونِ إيابِهم إليهِ تعالَى وحسابِهم عليهِ تعالى فإنَّهما أمرانِ مستمرانِ. وفي تصديرِ الجملتينِ بأنَّ وتقديمُ خبرِها وعطفُ الثانيةِ على الأُولى بكلمةِ ثُمَّ المفيدةِ لبعدِ منزلةِ الحسابِ في الشدةِ من الإنباءِ عن غايةِ السخطِ الموجبِ لتشديدِ العذابِ ما لا يَخْفى.

عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: " "مَنْ قرأَ سورةَ الغاشيةِ يحاسبُه الله تعالى حساباً يسيراً" .