التفاسير

< >
عرض

وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ
١
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ
٢
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٣
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ
٤
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ
٥
وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ
٦
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ
٧
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ
٨
-الليل

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

مكية وآيُها إحدى وعشرون

{وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ} أي حينَ يغشَى الشمسَ كقولِه تعالَى: { وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَـٰهَا } [سورة الشمس، الآية 4] أو النهارَ أو كلَّ ما يواريِه بظلامِه {وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ} ظهرَ بزوالِ ظلمةِ الليل أو تبـينَ وتكشفَ بطلوعِ الشمسِ {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأنثَىٰ} أي والقادرِ العظيمِ القدرةِ الذي خلقَ صنفيَّ الذكرِ والأُنْثى من كلِّ ما لَهُ توالدٌ وقيلَ: هُما آدمُ وحواءُ وقُرىءَ والذكرِ والأُنثْى وقُرَىءَ وَالذي خلقَ الذكرَ والأُنْثى وقيلَ: مَا مصدريةٌ {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ} جوابُ القسمِ وشَتَّى جمع شتيتٍ أي أنَّ مساعيَكُم لأشتاتٍ مختلفةٍ وقولُه تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ} الخ تفصيلٌ لتلك المساعِي المشتتةِ وتبـيـينٌ لأحكامِها أي فأمَّا من أعطَى حقوقَ مالِه واتقى محارمَ الله تعالى التي نهىَ عنها وصدَّق بالخصلةِ الحُسْنى وهي الإيمانُ أو بالكلمةِ الحُسْنى وهي كلمةُ التوحيدِ أو بالملةِ الحُسْنى وهي ملةُ الإسلامُ أو بالمثوبةِ الحُسْنى وهي الجنةُ {فَسَنُيَسّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ} فسنهيئُه للخصلةِ التي تؤدِي إلى يُسرٍ وراحةٍ كدخولِ الجنةِ ومباديِه من يسرَ الفرسَ للركوبِ إذا أسرجَها وألجمَها {وَأَمَّا مَن بَخِلَ} أي بمالِه فلم يبذلْه في سبـيلِ الخيرِ {وَٱسْتَغْنَىٰ} أي زهدَ فيما عنده تعالَى كأنَّه مستغنٍ عنْهُ فلم يتَّقِهِ أو استغنى بشهواتِ الدُّنيا عن نعيمِ الآخرةِ.