التفاسير

< >
عرض

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
١٢
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَٰتٍ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٣
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ
١٤
-هود

مقاتل بن سليمان

{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ}، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في يونس: { ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ } ، ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولاعيبها، { أوْ بَدِّلْهُ } [يونس: 15] أنت من تلقاء نفسك، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه، فأنزل الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ}، يعني ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة، {وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} في البلاغ، أراد أن يحرضه على البلاغ، {أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ}، يعني هلا، {أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ}، يعني المال من السماء فيقسمه بيننا، {أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} يعينه ويصدقه بقوله: إن كان محمد صادقاً في أنه رسول، ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلغ يا محمد، {إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [آية: 12]، يعني شهيد بأنك رسول الله تعالى.
{أَمْ}، يعني بل، {يَقُولُونَ} إن محمداً {ٱفْتَرَاهُ}، قالوا: إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه، {قُلْ} لكفار مكة: {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}،يعنى مختلفات مثله، يعني مثل القرآن، {وَٱدْعُواْ}، يعني واستعينوا عليه، {مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ} من الآلهة التي تعبدون، {مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آية: 13] بأن محمداً تقوله من تلقاء نفسه.
قال في هذه السورة: {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}، فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس:
{ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } [يونس: 38] واحدة، وفي البقرة، أيضاً: { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } [البقرة: 23]، فقال الله في التقديم: ولن تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ } [البقرة: 24] يعني فإذا لم تفعلوا، فاتقوا النار التي أعدت للكافرين، {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده، يقول: فإن لم تفعلوا ذلك يا محمد، فقل لهم: يا معشر كفار مكة: {فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أُنزِلِ} هذا القرآن {بِعِلْمِ ٱللَّهِ}، يعني بإذن الله، وقراءة ابن مسعود: أنما أنزل بإذن الله، {وَ} اعلموا {وَأَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} بأنه ليس له شريك، إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آية: 14]، يعني مخلصين بالتوحيد.