التفاسير

< >
عرض

وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ
٥
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٦
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
٧
-الرعد

مقاتل بن سليمان

{وَإِن تَعْجَبْ} يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في الصافات، { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } [الصافات: 12]، ثم قال: {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ}، يعني كفار مكة، يقول: لقولهم عجب، فعجبه من قولهم، يعني ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: {أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}، تكذيباً بالبعث، ثم نعتهم، فقال: {أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} [آية: 5] لا يموتون.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ}، وذلك أن النضر بن الحارث قال:
{ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الأنفال: 32]، فقال الله عز وجل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ}، يعني النضر بن الحارث، {بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ}، يعني بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه: { لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ } [النمل: 46]، يعني بالعذاب { قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } [النمل: 46]، يعني العافية، {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ}، يعني أهل مكة، {ٱلْمَثُلاَتُ}، يعني العقوبات في كفار الأمم الخالية فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم.
ثم قال: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ}، يعني ذو تجاوز، {لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ} يعني على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني الكفار، فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [آية: 6] إذا عذب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة.
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بتوحيد الله: {لَوْلاۤ}، يعني هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ}، على محمد، {آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} محمد، يقول الله: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ} يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك، {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [آية: 7]، يعني لكل قوم فيما خلا داع مثلك يدعو إلى دين الله، يعني الأنبياء.