التفاسير

< >
عرض

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢١٣
-البقرة

مقاتل بن سليمان

{كَانَ ٱلنَّاسُ}، يعني أهل السفينة، {أُمَّةً وَاحِدَةً}، يعني على ملة الإسلام وحدها، وذلك أن عبدالله بن سلام خاصم اليهود فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، {فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ} إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم الله {مُبَشِّرِينَ} بالجنة، {وَمُنذِرِينَ} من النار، {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ}، يعنى صحف إبراهيم؛ {لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ}؛ ليقضى الكتاب، {فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ} من الدين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جرهم، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مصر، ودعا بها لوط سدوم وعامورا وصابورا ودمامورا، فلم يسلم منهم غير ابنتيه ريتا وزعوتا، يقول الله عز وجل: {وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ}، يعنى أعطوا الكتاب، {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ}، يعني البيان، {بَغْياً بَيْنَهُمْ}، يقول: تفرقوا بغياً وحسداً بينهم، {فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ}، يقول: حين اختلفوا فى القرآن، {مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ}، يعنى التوحيد، {وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آية: 213]، يعنى دين الإسلام؛ لأن غير الإسلام باطل.