التفاسير

< >
عرض

فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
٣٧
قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٨
-البقرة

مقاتل بن سليمان

وهبط إبليس قبل آدم، {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} بعدما هبط إلى الأرض يوم الجمعة، يعنى بالكلمات أن قال: رب، أكان هذا شىء كنت قدرته علىَّ قبل أن تخلقنى، فسبق لى به الكتاب أنى عامله، وسبقت لى منك الرحمة حين خلقتنى؟ قال: نعم يا آدم، قال: يا رب، خلقتنى بيدك، فسويتنى ونفخت من روحك، فعطست فحمدتك، فدعوت لى برحمتك، فسبقت رحمتك إلىَّ غضبك؟ قال: نعم يا آدم، قال: أخرجتنى من الجنة، وأنزلتنى إلى الأرض يا رب، إن تبت وأصلحت ترجعنى إلى الجنة؟ قال الله عز وجل له: نعم يا آدم، فتاب آدم وحواء يوم الجمعة، فعند ذلك قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].
{فَتَابَ} الله عز وجل {عَلَيْهِ} يوم الجمعة، {إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ} [آية: 37] لخلقه، {قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً}، يعنى من الجنة جميعاً، آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعدما هبطوا، {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم}، يعنى ذرية آدم، فإن يأتيكم يا ذرية آدم {مِّنِّي هُدًى}، يعنى رسولاً وكتاباً فيه البيان، ثم أخبر بمستقر من اتبع الهدى فى الآخرة، قال سبحانه: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ}، يعنى رسولى وكتابى، {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آية: 38] من الموت.