التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً
٢١
يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً
٢٢
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً
٢٣
أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً
٢٤
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً
٢٥
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً
٢٦
-الفرقان

مقاتل بن سليمان

{وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} يعنى لا يخشون البعث، نزلت فى عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبى قيس العامرى، ويغيض بن عامر بن هشام، {لَوْلاَ} يعنى هلا {أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ} فكانوا رسلاً إلينا، {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا} فيخبرنا أنك رسول، يقول الله تعالى: {لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ} يقول: تكبروا {فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً} [آية: 21] يقول: علوا فى القوم علواً شديداً حين قالوا: أو نرى ربنا، فهكذا العلو فى القول.
يقول الله تبارك وتعالى: {يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} وذلك ان كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم، قالت لهم الحفظة من الملائكة عليهم السلام: حرام محرم عليكم أيها المجرمون، أن يكون لكم من البشرى شىء، حين رأيتمونا، كما بشر المؤمنون فى حم السجدة، فذلك قوله: {وَيَقُولُونَ} يعنى الحفظة من الملائكة للكفار: {حِجْراً مَّحْجُوراً} [آية: 22] يعنى حراماً محرماً عليكم أيها المجرمون البشارة كما بشر المؤمنون.
{وَقَدِمْنَآ} يعنى وجئنا، ويقال: وعمدنا {إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [آية: 23] يعنى كالغبار الذى يسطع من حوافر الدواب {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} يعنى أفضل منزلاً فى الجنة، {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [آية: 24] يعنى القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب، ثم تقليون من يومهم ذلك فى الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فيما يشتهون من التحف والكرامة، فذلك قوله تعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} من مقيل الكفار، وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار، أخرج لهم عنق من النار يحبط بهم، فذلك قوله فى الكهف:
{ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [الكهف: 29]، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم من فوقهم ثلاث فرق، وهم فى السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق، فيأخذهم الغثيان والشدة من حره، وهو أخف العذاب، فيقبلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجاً أفواجاً.
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ} يعنى السموات السبع، يقول: عن الغمام وهو أبيض كهيئة الضبابة، لنزول الرب عز وجل، وملائكته، فذلك قوله سبحانه {وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ} من السماء إلى الأرض عند انشقاقها {تَنزِيلاً} [آية: 25] لحساب الثقلين كقوله عز وجل فى البقرة:
{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ } [البقرة: 210].
{ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ} وحده جل جلاله، واليوم الكفار ينازعونه فى أمره، {وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً} [آية: 26] يقول: عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة ومشقته، ويهون على المؤمن كأذنى صلاته.