التفاسير

< >
عرض

وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٥
بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
٧٦
-آل عمران

مقاتل بن سليمان

{وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ}، يعنى أهل التوراة، {مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه، {وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}، يعنى كفار اليهود، يعنى كعب بن الأشرف وأصحابه، يقول: منهم من يؤدى الأمانة ولو كثرت، ومنهم من لا يؤديها ولو ائتمنته على دينار لا يؤده إليك، {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} عند رأسه مواظباً عليه تطالبه بحقك، {ذٰلِكَ} استحلالاً للأمانة، {بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ٱلأُمِّيِّينَ}، يعنى فى العرب {سَبِيلٌ}، وذلك أن المسلمين باعوا اليهود فى الجاهلية، فلما تقاصهم المسلمون فى الإسلام، قالوا: لا حرج علينا فى حبس أموالهم؛ لأنهم ليسوا على ديننا يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة، فذلك قوله عز وجل: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آية: 75] أنهم كذبة، وأن فى التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم، فذلك قوله سبحانه: {بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ} الذى أخذه الله عليه فى التوراة وأدى الأمانة، {وَاتَّقَى} محارمه، {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آية: 76]، يقول: الذين يتقون استحلال المحارم.