التفاسير

< >
عرض

كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٩٣
فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ
٩٤
قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
٩٥
-آل عمران

مقاتل بن سليمان

{كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَاةُ}، وذلك أن يعقوب بن إسحاق خرج ذات ليلة ليرسل الماء فى أرضه، فاستقبله ملك، فظن أنه لص يريد أن يقطع عليه الطريق، فعالجه فى المكان الذى كان يقرب فيه القربان يدعى شانير، فكان أول قربان قربه بأرض المقدس، فلما أراد الملك أن يفارقه، غمز فخذ يعقوب برجليه ليريه أنه لو شاء لصرعه، فهاج به عرق النساء، وصعد الملك إلى السماء، ويعقوب ينظر إليه، فلقى منها البلاء، حتى لم ينم الليل من وجعه، ولا يؤذيه بالنهار، فجعل يعقوب لله عز وجل تحريم لحم الإبل وألبانها، وكان من أحب الطعام والشراب إليه، لئن شفاه الله.
قالت اليهود: جاء هذا التحريم من الله عز وجل فى التوراة، قالوا: حرم الله على يعقوب وذريته لحوم الإبل وألبانها، قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} لليهود {فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَا} فاقرءوها {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آية: 93] بأن تحريم لحوم الإبل فى التوراة، فلم يفعلوا، يقول الله عز وجل يعيبهم: {فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} بأن الله حرمه فى التوراة، {مِن بَعْدِ ذَلِكَ} البيان، {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ} [آية: 94].
{قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ}، وذلك حين قال الله سبحانه:
{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً... } [آل عمران:67] إلى آخر الآية، وقالت اليهود والنصارى: كان إبراهيم والأنبياء على ديننا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "فقد كان إبراهيم يحج البيت وأنتم تعلمون ذلك، فلم تكفرون بآيات الله" ، يعنى بالحج، فذلك قوله سبحانه: {قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ} {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}، يعنى حاجاً، {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [آية: 95]، يقول: لم يكن يهودياً ولا نصرانياً.