التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٣٧
فَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٣٨
وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ
٣٩
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٤٠
ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٤١
-الروم

مقاتل بن سليمان

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} وذلك حين مطروا بعد سبع سنين، {وَيَقْدِرُ} على من يشاء {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} يقول: إن فى بسط الرزق والفتر لعبرة { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [آية: 37] يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل.
{فَآتِ} يعنى فأعط {ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ} يعنى قرابة النبى صلى الله عليه وسلم وحق القرابة والصلة، ثم قال سبحانه: {وَٱلْمِسْكِينَ} يعنى السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: {وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ} يعنى حق الضيف نازل عليك أن تحسن إليه {ذَلِكَ خَيْرٌ} يقول: إعطاء الحق أفضل {لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ} من الإمساك عنهم، ثم نعتهم، عز وجل، فقال: {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [آية: 38]. ثم قال تعالى: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً} يقول: وما أعطيتم من عطية {لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ} يعنى تزدادوا فى أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، يقول: أعطيتم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، {فَلاَ يَرْبُو عِندَ ٱللَّهِ} يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكوا، ولا إثم فيه، ثم بين الله عز وجل ما يربوا من النفقة، فقال عز وجل: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ} يقول: وما أعطيتم من صدقة {تُرِيدُونَ} بها {وَجْهَ ٱللَّهِ} ففيه الأضعاف، فذلك قوله عزو جل: {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ} [آية: 39] الواحدة عشرة فصاعداً.
ثم أخبر تبارك وتعالى عن صنعه ليعرف توحيد، فقال تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ} ولم تكونوا شيئاً {ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} فى الآخرة {هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} مع الله، يعنى الملائكة الذين عبدوهم {مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ} مما ذكر في هذه الآية من الخلق والرزق والبعث بعد الموت من يفعل من ذلك {مِّن شَيْءٍ} ثم نزه نفسه جل جلاله عن الشركة، فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ} يعنى وارتفع {عَمَّا يُشْرِكُونَ} [آية: 40] ثم أخبرهم عن قحط المطر فى البر ونقص الثمار فى الريف يعنى القرى حيث تجرى فيها الأنهار إنما أصابهم بتركهم التوحيد، فقال:
{ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} يعنى قحط المطر وقلة النبات في البر، يعنى حيث لا تجرى الأنهار، وأهل العمود، ثم قال: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ} يعنى قحط المطر ونقص الثمار فى البحر، يعنى فى الريف يعنى القرى حيث تجرى فيها الأنهار {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ} من المعاصى، يعنى كفار مكة {لِيُذِيقَهُمْ} الله الجوع {بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ} يعني الكفر والتكذيب في السنين السبع {لَعَلَّهُمْ} يعنى لكى {يَرْجِعُونَ} [آية: 41] من الكفر إلى الإيمان.