التفاسير

< >
عرض

لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ
٦١
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ
٦٢
إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ
٦٣
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ
٦٤
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ
٦٥
فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ
٦٦
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
٦٧
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ
٦٨
إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ
٦٩
فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
٧٠
-الصافات

مقاتل بن سليمان

يقول الله عز وجل: {لِمِثْلِ هَـٰذَا} النعيم الذى ذكر قبل هذه الآية فى قوله: { أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 41]. {فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ} [آية: 61] فليسارع المسارعين.
يقول الله عز وجل: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً} للمؤمنين {أَمْ} نزل الكافر {شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} [آية: 62] وهى النار للذين استكبروا عن لا إله إلا الله حين أمرهم النبى صلى الله عليه سلم بها، ثم قال جل وعز: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا} يعنى الزقوم {فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ} [آية: 63] يعنى لمشركى مكة منهم عبدالله بن الزبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبى طالب، وذلك أن ابن الزبعرى، قال: إن الزقوم بكلام اليمن التمر والزبد، فقال أبو جهل: يا جارية، أبغنا تمراً وزبداً، ثم قال لأصحابه: تزقموا من هذا الذى يخوفنا به محمد، يزعم أن النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر، فكان الزقوم فتنة لهم، فأخبر الله عز وجل أنها لا تشبه النخل، ولا طلعها كطلع النخل.
فقال تبارك وتعالى: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ} تنبت {فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ} [آية: 64] {طَلْعُهَا} تمرها {كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ} [آية: 65] {فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا} من ثمرتها {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} من ثمرها {ٱلْبُطُونَ} [آية: 66] {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً} يعنى لمزاجاً {مِنْ حَمِيمٍ} [آية: 67] يشربون على إثر الزقوم الحميم الحار الذى قد انتهى حره.
{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} يعد الزقوم وشرب الحميم {لإِلَى ٱلْجَحِيمِ} [آية: 68] وذلك قوله عز وجل
{ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } [الرحمن: 44] {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} وجدوا {آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ} [آية: 69] عن الهدى {فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} [آية: 70] يقول: يسعون فى مثل أعمال آبائهم.