التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ
٧١
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ
٧٢
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
٧٣
إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
٧٤
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ
٧٥
وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
٧٦
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ
٧٧
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ
٧٨
سَلاَمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعَالَمِينَ
٧٩
إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
٨٠
-الصافات

مقاتل بن سليمان

{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قبل أهل مكة {أَكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ} [آية: 71] من الأمم {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُّنذِرِينَ} [آية: 72] ينذرونهم العذاب فكذبوا الرسل فعذبهم الله عز وجل فى الدنيا، فذلك قوله عز وجل: {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ} [آية: 73] يحذر كفار مكة لئلا يكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فينزل بهم العذاب فى الدنيا.
ثم استثنى، فقال جل وعز: {إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} [آية: 74] الوحدين، فإنهم نجوا من العذاب بالتوحيد {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} فى اقتربت
{ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ } [القمر: 10] وفى الأنبياء [الآية: 76] فأنجاه ربه فغرقهم بالماء، فذلك قوله عز وجل: {فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ} [آية: 75] يعنى الرب نفسه تعالى.
{وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} [آية: 76] الهول الشديد وهو الغرق {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ} ولد نوح {هُمُ ٱلْبَاقِينَ} [آية: 77] أن أهل السفينة ماتوا، ولم يكن لهم نسل غير ولد نوح، وكان الناس من ولد نوح، فلذلك قال: {هُمُ ٱلْبَاقِينَ} فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
"سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش" .
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ} [آية: 78] يقول: ألقينا على نوح بعد موته ثناء حسناً، يقال لها من بعده فى الآخرين خير، فذلك قوله عز وجل: {سَلاَمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعَالَمِينَ} [آية: 79] يعنى بالإسلام الثناء الحسن الذى ترك عليه من بعده في الناس.
{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} [آية: 80] هكذا نجزى كل محسن فجزاه الله عز وجل بإحسانه الثناء الحسن فى العالمين.