التفاسير

< >
عرض

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ
٧٣
وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ
٧٤
وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٧٥
-الزمر

مقاتل بن سليمان

{وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً} يعنى أفواجاً {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} وأبواب الجنة ثمانية مفتحة أبداً {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [آية: 73] لا يموتون فيها.
فلما دخلوها {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} يعنى أرض الجنة بأعمالنا {نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ} يعنى نتنزل منها حيث نشاء رضاهم بمنازلهم منها، يقول الله تبارك وتعالى: {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ} [آية: 74] وقال فى هذه السورة {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} يعنى أرض الجنة وقال فى سورة الأنبياء:
{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ } [الأنبياء: 105] يعنى أرض الجنة { يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ } [الأنبياء: 105].
{وَتَرَى} يا محمد {ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ} يعنى تحت العرش {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} يعنى يذكرونه بأمر ربهم {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [آية: 75].
وذلك أن الله تبارك وتعالى افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، فقال:
{ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ } [الأنعام: 1]، وختم بالحمد حين قال: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ} يعنى العدل {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الزمر: 75].
حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: قال الهذيل، حدثنى جرير بن عبدالحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبى جبير، فى قوله تعالى:
{ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا } [الزمر: 42] قال: تقبض أنفس الأموات وترسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى فلا تقبضها: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الزمر: 42].