التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
٣١
نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
٣٢
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٣٣
وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
٣٤
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
٣٥
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٣٦
وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
٣٧
فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ
٣٨
-فصلت

مقاتل بن سليمان

تقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}، ونحن أولياؤكم اليوم {وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا}، يعني في الجنة،{مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} [آية: 31]، يعني ما تتمنون.
هذا الذي أعطاكم الله كان {نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [آية: 32].
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ}، يعني التوحيد، {وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} [آية: 33]، يعني المخلصين، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي مبغضاً له، يكره رؤيته، فأمر بالعفو والصفح، يقول: إذا فعلت ذلك، {فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ}، يعني أبا جهل، {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ} لك في الدين، {حَمِيمٌ} [آية: 34] لك في النسب، الشفيق عليك.
ثم أخبر نبيه، عليه السلام: {وَمَا يُلَقَّاهَا}، يعني لا يؤتاها، يعني الأعمال الصالحة، العفو والصفح، {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} على كظم الغيظ، {وَمَا يُلَقَّاهَآ}، يعني لا يؤتاها، {إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [آية: 35] نصيباً وافراً في الجنة، فأمره الله بالصبر، والاستعاذة من الشيطان في أمر أبي جهل.
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ}، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه، {مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ}، يعني فتنة، {فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} بالاستعاذة، {ٱلْعَلِيمُ} [آية: 36] بها، نظيرها في حم المؤمن:
{ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ } [غافر: 56]، وفي الأعراف أمر أبي جهل.
{وَمِنْ آيَاتِهِ} أن يعرف التوحيد بصنعه، وإن لم تروه، {ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ}، يعني الذي خلق هؤلاء الآيات، {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [آية: 37]، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يومئذ، فقال كفار مكة عند ذلك: بل نسجد للات، والعزى، ومناة.
يقول الله تعالى: {فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ} عن السجود لله، {فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ} من الملائكة، {يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} [آية: 38]، يعني لا يملون من الذكر له والعبادة، وليست لهم فترة ولا شآمة.