التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ
٤٣
وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا
٤٤
وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٤٥
مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ
٤٦
وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ
٤٧
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ
٥١
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ
٥٢
وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ
٥٣
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ
٥٤
-النجم

مقاتل بن سليمان

ثم أخبره عن صنعه، فقال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ} [آية: 43] يقول: أضحك واحداً وأبكى آخر، وأيضاً أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل النار {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} الأحياء {وَأَحْيَا} [آية: 44] الموتى {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ} الرجل والمرأة كل واحد منهما زوج الآخر {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} [آية: 45] خلقهما. {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} [آية: 46] يعني إذا تدفق المنى {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [آية: 47] يعني الخلق الآخر يعني البعث في الآخرة بعد الموت {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} [آية: 48] يقول: مَوَّل وأرضى هذا الإنسان بما أعطى.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} [آية: 49] قال مقاتل: الشعرى اليمانية النيرة الجنوبية كوكب مضىء، وهي التي تتبع الجوزاء، ويقال: لها المزن والعبور، كان أناس من الأعراب من خزاعة، وغسان، وغطفان، يعبدونها، وهي الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء، قال الله تعالى أنا ربها فاعبدوني {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} [آية: 50] بالعذاب، وذلك أن أهل عاد وثمود، وأهل السواد، وأهل الموصل، وأهل العال كلها من ولد إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، فمن ثم قال: {أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} يعني قوم هود بالعذاب.
{وَ} أهلك {وَثَمُودَ} بالعذاب {فَمَآ أَبْقَىٰ} [آية: 51] منهم أحد {وَ} أهلك {وَقَوْمَ نُوحٍ} بالغرق {مِّن قَبْلُ} هلاك عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ} [آية: 52] من عاد وثمود، وذلك أن نوحاً دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً فلم يجيبوه، حتى إن الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنه فينطلق به إلى نوح عليه السلام، فيقول له: احذر هذا، فإنه كذاب فإن أبى قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذرني منه، فأحذره، فيموت الكبير على الكفر، وينشؤ الصغير على وصية أبيه، فنشأ قرن بعد قرن على الكفر، هم كانوا أظلم وأطغى، فبقي من نسلهم، بعد عاد أهل السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، فمن ثم قال: {عَاداً ٱلأُولَىٰ}.
ثم قال: {وَ} أهلك {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ} يعني الكذبة {أَهْوَىٰ} [آية: 53] يعني قرى قوم لوط، وذلك أن جبريل، عليه السلام، أدخل جناحه فرفعها إلى السماء حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة، ونباح الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة، قال: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} [آية: 54] يعني الحجارة التي غشاها من كان خارجاً من القرية، أو كان في زرعه، أو في ضرعه.