التفاسير

< >
عرض

وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ
٣
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٤
مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ
٥
-الحشر

مقاتل بن سليمان

ثم قال: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ} يعني قضى الله، نظيرها في المجادلة قوله: { كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ } [آية: 21] يعني قضى الله {عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ} من المدينة {لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل بأيديكم {وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ} [آية: 3] {ذَلِكَ} الذي نزل بهم من الجلاء {بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} يعني عادوا الله ورسوله {وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ} ورسوله يعني ومن يعادي الله ورسوله {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [آية: 4] إذا عاقب، نظيرها في هود: { لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيۤ } [الآية: 89] يعني عداوتى {وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5] يعني وليهن اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع ضرب من النخيل من أجود التمر يقال له اللين شديد الصفرة ترى النواة من اللحى من أجود التمر يغيب فيه الضرس، والنخلة أحب إلى أحدهم من وضيف، فجزع أعداء الله لما رأوا ذلك الضرب من النخيل يقطع، فقالوا: يا محمد، أوجدت فيما أنزل الله عليك الفساد في الأرض أو الإصلاح في الأرض، فأكثروا القول ووجد المسلمون ذمامة من قطعهم النخيل خشية أن يكون فساداً.
فأنزل الله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم غير العجوة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا} هو كله {فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ} يعني بأمر الله {وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ} [آية: 5] لكى يخزى الفاسقين وهم اليهود بقطع النخل، فكان قطع النخل ذلا لهم وهوانا.
قال أبو محمد: قال الفراء: كل شىء من النخيل سوى العجوة فهو اللين.
قال أبو محمد: قال الفراء: حدثني حسان، عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك اليوم فكل شىء سوى العجوة فهو اللين.
وقال أبو محمد: وقال أبو عبيدة: اللين ألوان النخل سوى العجوة والبرنى، واحدتها لينة.
فلما يأس اليهود أعداء الله من عون المنافقين رعبوا رعباً شديداً بعد قتال إحد وعشرين ليلة، فسألوا الصلح فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنوا على دمائهم وذراريهم وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيراً يجعلون عليه ما شاءوا من عيال أو متاع وتعيد أموالهم فيئا للمسلمين، فساروا قبل الشام إلى أذرعات وأريحا، وكان ما تركوا من الأموال فيئا للمسلمين، فسأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم الخمس كما خمس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمسا.