التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
٨
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً
٩
وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
١٠
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً
١١
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً
١٢
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً
١٣
وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً
١٤
-الجن

مقاتل بن سليمان

وقالت الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً} من الملائكة {وَشُهُباً} [آية: 8] من الكواكب فهي تجرح ونخيل ولا تقتل {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} يعني من السماء قبل أن يبعث محد صلى الله عليه وسلم وتحرس السماء {مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ} إلى السماء إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم {يَجِدْ لَهُ شِهَاباً} يعني رسيا من الكواكب و {رَّصَداً} [آية: 9] من الملائكة وقالت الجن مؤمنوهم {وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ} بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فيكذبونه فيهلكهم {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} [آية: 10] يقول: أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا {وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} يعني دون المسلمين كافرين، فلذلك قوله: {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} [آية: 11] يقول: أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ونصارى {وَأَنَّا ظَنَنَّآ} يقول: علمنا {أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ} يعني أن لن نسبق الله في الأرض فنفوته {وَلَن نُّعْجِزَهُ} يعني ولن نسبقه {هَرَباً} [آية: 12] فنفوته.
ثم قال: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ} يعني القرآن {آمَنَّا بِهِ} يقول: صدقنا به أنه من الله تعالى {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ} فمن يصدق بتوحيد الله عز وجل {فَلاَ يَخَافُ} في الآخرة {بَخْساً} يقول: لن ينقص من حسناته شيئاً، ثم قال: {وَلاَ} يخاف {رَهَقاً} [آية: 13] يقول: لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السىء كله، مثل قوله تعالى:
{ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً } [طه: 112] أن ينقص من حسناته كلها، ولا هضما أن يظلم من حسناته {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ} يعني المخلصين، هذا قول التسعة {وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ} يعني العادلين بالله وهم المردة {فَمَنْ أَسْلَمَ} يقول: فمن أخلص لله عز وجل من كفار الجن {فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً} [آية: 14] يعني أخلصوا بالرشد.