التفاسير

< >
عرض

هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ
١٧
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
١٨
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ
١٩
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ
٢٠
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ
٢١
فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ
٢٢
-البروج

مقاتل بن سليمان

{هَلُ} يعني قد {أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ} [آية: 17] في القرآن {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} [آية: 18] قد عرفت ما فعل الله عز وجل بقوم فرعون، حيث ساروا في طلب موسى، عليه السلام، وبنى إسرائيل، و كانوا ألف ألف وخمس مائة ألف، فساقهم الله تعالى بآجالهم إلى البحر، فغرقهم الله أجمعين فمن جاء يخاصمني فيهم، قال: {وَثَمُودَ} وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة وكذبوا صالحاً ثم تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم السبت غدوة حين نهضت الشمس {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ} وجبريل، عليه السلام، الذي كان دمدم، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها، يقول: فسوى البيوت على قبورهم، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبوراً في منازلهم، وتحنطوا بالمر والصبر، قال: فسواها يقول: استوت على قبورهم، قال: فهل جاء أحد يخاصمنى فيهم، فذلك قوله: { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا } [الشمس: 15]، قال: فاحذروا يا أهل مكة، فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد.
ثم استأنف فقال: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ} [آية: 19] يقول: لكن يا محمد الذين كفروا لا يؤمنون، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وقرأ عليهم سأله رجل من جلسائه عن علم الله عز وجل في عباده شىء بدا له من بعدما خلقهم، أو كان قبل أن يخلقوا؟ فأنزل الله عز وجل، {وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} [آية: 20] {بَلْ هُوَ} يعني لكن هو {قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} [آية: 21] يقول: هو قرآن مجيد: هو كتاب مجيد {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [آية: 22] قبل أن يخلقوا، وأن الله عز وجل قد فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يخلقهم، ولم يجبرهم على المعصية.