التفاسير

< >
عرض

سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ
١
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ
٢
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ
٣
وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ
٤
فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ
٥
سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ
٦
إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
٧
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ
٨
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
٩
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
١٠
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى
١١
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
١٢
ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا
١٣
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
١٤
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ
١٥
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا
١٦
وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
١٧
إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ
١٨
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ
١٩
-الأعلى

مقاتل بن سليمان

قوله: {سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ} [آية: 1] يقول سبحانه: نزه اسم ربك الأعلى، يقول: نزهه من الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله، فذلك قوله: {ٱلأَعْلَىٰ} قال: {ٱلَّذِي خَلَقَ} الإنسان في بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، قال: {فَسَوَّىٰ} [آية: 2] يقول: فسوى خلقه {وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ} [آية: 3] يقول: الذي قدر الولد في بطن أمه تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج من بطن أمه، وأيضاً قوله: {قَدَّرَ فَهَدَىٰ} يعني قدر الذكر والأنثى فعلمه، كيف يأتيها؟ وكيف تأتيه؟.
وأما قوله: {وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ} [آية: 4] {فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ} [آية: 5] بصعنه يقول: الذي أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطباً فيجعله بعد الرطوبة، والخضرة إلى اليبوسة، قوله: {سَنُقْرِئُكَ} القرآن يا محمد نجمعه في قلبك {فَلاَ تَنسَىٰ} [آية: 6] فلا تنساه أبداً، ثم استثنى، فقال: {إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ} يعني إلا ما شاء الله فينسخها، ويأت بخير منها، ثم قال: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ} [آية: 7] يعلم الجهر من القول والفعل، وما يخفى منهما.
{وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ} [آية: 8] يقول: ونبدلك مكان آية بأيسر منها، ثم قال: {فَذَكِّرْ} يا محمد: اذكر بشهادة أن لا إله إلا الله {إِن} يعني قد {نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ} [آية: 9] شهادة أن لا إله إلا الله، الذين من قبلك، قال: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ} [آية: 10] يقول: سيوحد الله من يخشاه، يقول: من يخشاه غفر له، ولم يؤاخذه {وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى} [آية: 11] يقول: ويتهاون بها، يعني بالتوحيد الأشقى {ٱلَّذِى} قد سبق علم الله فيه بالشقاء الذي {يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ} [آية: 12] وهي نار جهنم، قال: {ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} [آية: 13] يقول: لا يموت في النار فيستريح، ولا يحيا حياة طيبة، ولكنه في بلاء ما دام في النار يأتيه الموت من كل مكان، ما هو بميت ويحترق كل يوم سبع مرات، ثم يعاد إلى العذاب ليس له طعام إلا من لحمه، فذلك قوله: ولا طعام إلا من غسلين، يأكل النار وتأكله وهو في النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفى عنقه نار، وفى كل مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب، لا يرحم أبداً، ولا يشبع أبداً، ولا يموت أبداً، ولا يعيش معيشة طيبة أبداً، الله عليه غضبان، والملائكة غضاب، وجهنم غضبانة.
قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ} [آية: 15] يقول: قد أفلح من أدى الزكاة، وشهد أن لا إله إلا الله، وصلى الصلوات الخمس، قوله: {بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا} [آية: 16] بقول: بل تختارون الحياة الدنيا {وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} [آية: 18] يقول: الكتب الأولى {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ} كيف إبراهيم {وَ} كتب {وَمُوسَىٰ} [آية: 19] وهي التوراة، فأما صحف إبراهيم فقد رفعت.