التفاسير

< >
عرض

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
١٠٦
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
١٠٧
لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ
١٠٨
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
١٠٩
لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
١١٠
-التوبة

الكشف والبيان

{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ} أي مؤخرون لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاض، وهم الثلاثة الذين خلفوا وربطوا بالسواري أنفسهم ولم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه فرفق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى شقهم القلق وتهتكهم الحزن وضاقت عليهم الارض برحبها وكانوا من أهل [بدر، فجعل الناس] يقولون: هلكوا إذا لم ينزل لهم عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى أن يغفر الله لهم، فصاروا فرحين لأمر الله لا يدرون يعذبون أو يرحمون حتى تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة ونزلت {وَعَلَى ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ}.
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً} الآية، قال المفسرون:
"إنّ بني عمر بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم فأتاهم فصلى فيهم فحسدهم إخوتهم بنو غنم ابن عوف، وقالوا: نبني مسجداً ونرسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه كما صلى في مسجد إخوتنا وليصلي فيه أبو عامر النعمان الراهب إذا قدم من الشام وكان أبو عامر رجلاً منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهّب في الجاهلية وتنصّر ولبس المسوح. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر: ما هذا الذي جئت به؟ قال: جئت بالحنيفيّة دين إبراهيم، قال أبو عامر: فأنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنك لست عليها قال: بلى ولكنك أدخلت في الحنيفيّة ما ليس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أمات الله الكاذب منّا طريداً وحيداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين، وسمي العامر الفاسق. فلما كان يوم أُحد قال أبو عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أجد قوماً يقاتلونك إلاّ قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله الى يوم حنين فلما انهزمت هوازن خرج الى الروم يستنصر وأرسل الى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجداً فإني ذاهب الى قيصر ملك الروم فآت بجند من الروم فأُخرج محمداً وأصحابه، وذلك قوله تعالى: {وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} فبنوا مسجداً الى جنب مسجد قبا وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلاً: خذام بن خالد ومن داره أخرج المسجد، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وأبو الأرعد، وعباد بن حنيف، وحارثة بن عامر، [وجارية وابناه] مجمّع وزيد، ونبتل بن الحارث. ولحاد بن عثمان، ووديعة ابن ثابت، وكان يصلي بهم مجمع بن يسار، فلما فرغوا أتوا رسول الله صلى الله عليه سلم هو يتجهز الى تبوك، وقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه.
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ونزل [بذي أوان]بلد بينه وبين المدينة ساعة، فسألوه إتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن فأخبره الله عزّ وجلّ خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي قاتل حمزة وقال لهم: انطلقوا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا سريعاً حتى اتوا سالم بن عوف واتوا رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لهم: انتظروا حتى آتي لكم بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً ثم خرجوا ينشدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدّموه وتفرّق عنه أهله وامر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيه الجيف والدنس والقمامة،"
ومات أبو عامر الراهب بالشام وحيداً غريباً وفيه يقول كعب بن مالك:

معاذ الله من فعل الخبيثكسعيك في العشيرة عبد عمرو
فاما قلت بأن لي شرف ونخلقدما بعت إيماناً بكفر

قال عكرمة: سأل عمر بن الخطاب رجلاً منهم ماذا أعنت في هذا المسجد فقال: أعنت في سارية فقال عمر: أبشر بها في عنقك في نار جهنم.
ويروى أنّ بني عمر بن عوف الذين بنوا مسجد قبا سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن حارثة فيؤمّهم في مسجدهم فقال: لا ولا نعمة عين أليس هو مسجد الضرار، فقال له مجمّع: يا أمير المؤمنين لا تعجل عليَّ. فوالله لقد صليت فيه واني لا أعلم ما أضمروا عليه، ولقد علمت ما صلّيت معهم فيه كنت غلاماً قارئاً للقرآن وكانوا ثبوتاً قد رغبوا وكانوا لا يعلمون من القرآن شيئاً فصليت ولا أحسب منعوا شيئاً إلاّ أنهم يتضرعون الى الله ولم أعلم ما في أنفسهم.
فعذره عمر وصدّقه وأمره بالصلاة في مسجد قبا. فهذا قصة مسجد الضرار الذي أنزل الله عزّ وجلّ فيه {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً} قرأه العامة بالواو، وقول أهل المدينة والشام بغير الواو، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام.
قال عطاء: لما فتح الله على عمر بن الخطاب الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأمرهم ألاّ يتخذوا في مدينتهم مسجدين مجاوراً أحدهما لصاحبه.
وروى ليث أن شقيقاً لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا بعد. قال: لا أحب أن أُصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني على ضرار أو رياءً أو سمعة فإن أصله ينتهي الى مسجد ضرار.
{وَكُفْراً} نفاقاً {وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} يفرقون به جماعتهم لأنهم كانوا صلون جمعاً في مسجد قبا فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم دون مسجد قبا وبعضهم في مسجد قبا فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا {وَإِرْصَاداً} وانتظاراً وإعداداً {لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْل} وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ليصلي فيه إذا رجع من الشام ويظهر على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).
قرأ الأعمش وإرصاداً للذين حاربوا الله {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا} ما أردنا {إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ} إلاّ الفعلة الحسنى وهي للمرضى المسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز عن المسير الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم وحلفهم ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً. لَّمَسْجِدٌ} اللام فيه لام الابتداء والقسم تقديره والله لمسجد {أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ} أى بني أصله وابتدئ بناؤه {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي من أول يوم بني، وقيل معناه: منذ أول يوم وضع أساسه. قال المبرد: قيل في معنى البيت من حج وامن دهر. أي من هو حج وأمن دهر، وأنشأ زهير:

لمن الديار بقنة الحجرأقوين من حج، ومن دهر

منذ حج ومنذ دهر. {أَحَقُّ} أولى {أَن تَقُومَ فِيهِ} مصلياً، واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى ما هو؟ فقال قوم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره وقبره.
أخبرنا عبد الله بن حامد وأخبرنا العبدي. حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا الجماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبد الله بن ابي رافع عن ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). يدل عليه ما روى حميد الخراط
"عن ابي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن حدثه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه قال: فقلت: يا رسول الله اي المسجد الذي أسس على التقوى؟ فأخذَ كفّاً من الحصى فضرب به الأرض. ثم قال: هو مسجدكم هذا مسجد المدينة" .
وروى أنس بن ابي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العوفي: هو مسجد قبا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: هو هذا، يعني مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).
قال ابن يزيد وابن زيد وعروة بن الزبير: هو مسجد قبا، وهي رواية علي بن أبي طلحة وعطية عن ابن عباس.
{فِيهِ} ومن حضر {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} من الأحداث والنجاسات بالماء، قال الكلبي: هو غسل الأدبار بالماء، وقال عطاء: كانوا يستنجون بالماء لاينامون بالليل على الجنابة.
يروى
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قبا لما نزلت هذه الآية:إن الله عزّ وجلّ قد أثنى عليكم في الطهور فما هو؟ قالوا: إنا نستنجي بالماء" .
{وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ} اي المتطهرين فأدغمت التاء في الطاء لقرب مخرجيهما.
قال يزيد بن عجرة:
"أتت الحمّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جارية سوداء فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنت؟ قالت: أم ملدم انشف الدم، وآكل اللحم وأُصفر الوجه وأُرقق العظم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاقصدي الأنصار فإن لهم علينا حقوقاً فَحُمّ الأنصار.
فلما كان الغد قال: ما للأنصار؟ قال: فحموا عن آخرهم. فقال: قوموا بنا نعودهم فعادهم وجعل يقول: أبشروا فإنها كفارة وطهور."
قالوا: يا رسول الله ادعوا الله أن يديمها علينا [أعواماً] حتى تكون كفّارة لذنوبنا، فأنزل الله تعالى عليهم {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} بالحمى عن معاصيهم {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ} من الذنوب.
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} اختلف القرآء به فقرأ نافع وأهل الشام: أُسس بنيانه بضم الهمزة والنون على غير تسمية الفاعل، وذكر أبو حاتم عن زيد بن ثابت، وقرأ عمارة بن صايد: أسس بالمد وفتح السين والنون في وزن آمَنَ، وكذلك الثانية وآسس وأُسّس واحد افعل وفعل يتقاربان في التعدية. وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد السين الأُولى على تسمية الفاعل واختاره أبو عبيد وأبو حاتم.
{عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ} وقرأ عيسى بن عمرتقوىً من الله منوّناً {وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا} أي شفير وقال أبو عبيد: الشفا الحد وتثنيته: الشفوان.
{جُرُفٍ} قرأ عاصم وحمزة بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتثقيل وهما لغتان وهو السير الي لم تطؤ. قال أبو عبيدة: هو الهوّة وما يجرفه السيل من الأودية {هَارٍ} أي هائر وهو الساقط الذي يتداعى بعضه في أثر بعض كما ينهار الرمل والشيء الرخو. يقال هو من المقلوب يقلب ويؤخر ياؤها فيقال هار [ولات] كما يقال شاكي السلاح وشائك السلاح وعاق وعائق، قال الشاعر:

ولم يعقني عن هواها عاق.

وقيل: هو من هار يهار إذا انهدم مثل: خاف يخاف، وهذا مثل لضعف نيّاتهم وقلّة بصيرتهم في علمهم {فَٱنْهَارَ} فانتثر يقال: هار وانهار ويهور بمعنى واحد إذا سقط وانهدم ومنه قيل تهوّر الليل إذا ذهب أكثره، وفي مصحف أُبيّ: فإنهارت به قواعده {فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} قال قتادة: والله [ما تنامى] أن وقع في النار، وذكر لنا أنه حفرت بقعة فيها فرأى الدخان يخرج منه قال جابر بن عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار، وقال خلف بن ياسين الكوفي: حججت مع أبي في زمان بني أُمية فرأيت في المدينة مسجد القبلتين يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبا وفيه قبلة بيت المقدس، فلما كان زمان أبي جعفر قالوا: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة فهدّم البناء الذي بني على يدي عبد الصمد بن عليّ، ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن وفيه جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلة.
{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً} شكّاً ونفاقاً {فِي قُلُوبِهِمْ} يحسبون أنهم كانوا ببنائه محسنين كما حبب العجل إلى قوم موسى. قال ابن عباس: شكاً ونفاقاً، وقال الكلبي: حبّبه وزيّنه لأنّهم زعموا أنهم لا يتبعونه، وقال السدي وحبيب والمبرد: لأنّ الله هدم بنيانهم الذي بنوا حزازة في قلوبهم {إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} تتقطع قلوبهم فيموتوا كقوله تعالى:
{ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } [الحاقة: 46]لأن الحياة تنقطع بانقطاع القلب.
وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم: إلى أن تقطع، خفيفة على الغاية، يدل عليه تفسير الضحاك وقتادة، لا يزالون في شك منهم إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبيّنوا.
واختلف القُراء في قوله {تَقَطَّعَ}. قال أبو جعفر وشيبة وابن عامر وحمزة والمفضل وحفص: تقطع بفتح التاء والطاء مشدداً، يعني تقطع ثم حذفت إحدى التائين، وقرأ يحيى بن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمرو والكسائي {تُقَطَّعَ} بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم، قرأ يعقوب {َُقَطَعَ} بضم التاء خفيفة من القطع.
وروي عن ابن كثير (تقطع) بفتح التاء خفيفة {قُلُوبُهُمْ} نصباً أي تفعل أنت ذلك بهم، وقرأ ابن مسعود والأعمش ولو قطعت قلوبهم.
{وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.