التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ
٢٤
-إبراهيم

الدر المصون

قوله تعالى: {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً}: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ "ضَرَبَ" متعديةٌ لواحدٍ، بمعنى: اعتمد مثلاً، ووضَعَه، و"كلمةً" على هذا منصوبةٌ بمضمرٍ، أي: جعل كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبة، وهو تفسيرٌ لقولِه {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً} كقولك: "شرَّفَ الأميرُ زيداً ساه حُلَّة، وحمله على فرس"، وبه بدأ الزمخشري. قال الشيخ: "وفيه تكلُّفُ إضمار لا ضرورةَ تدعو إليه". قلت: بل معناه إليه فيُضطرُّ إلى تقديرِهِ محافظةً على لَمْح هذا المعنى الخاصِّ.
الثاني: أنَّ "ضَرَب" متعديةٌ لاثنين لأنها بمعنى "صَيَّر"، لكنْ مع لفظ "المَثَل" خاصة، وقد تقدَّم تقريرُ هذا أولَ هذا الموضوعِ، فتكون "كلمةً" مفعولاً أولَ، و"مَثَلاً" هو الثاني، فيما تقدَّم.
الثالث: أنه متعدٍّ لواحدٍ وهو "مَثَلاً" و "كلمةً" بدلٌ منه، و"كشجرةٍ" خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي كشجرةٍ طيبةٍ، وعلى الوجهين قبله تكون "كشجرةٍ" نعتاً لـ "كلمة".
وقُرِئ "كلمةٌ" بالرفع، وفيها وجهان. أحدهما: أنها خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو، أي: المَثَلُ كلمةٌ طيبةٌ، "كشجرةٍ" على هذا نعتاً لكلمة. والثاني: أنها مرفوعةٌ بالابتداء، و "كشجرةٍ" خبرُه.
وقرأ أنس بن مالك "ثابتٍ أصلُها". قال الزمخشري: "فإن قلت: أيُّ فرقٍ بين القراءتين؟ قلت: قراءةُ الجماعةِ أقوى معنىً؛ لأنَّ قراءةَ أنسٍ أُجْرِيَتِ الصفةُ على "الشجرة"/ وإذا قلت: "مررتُ برجلٍ أبوه قائمٌ" فهو أقوى مِنْ "برجل قائمٍ أبوه" لأنَّ المُخْبَرَ عنه إنما هو الأبُ لا رجل".
والجملةُ مِنْ قولِه "أصلُها ثابتٌ" في محلِّ جرّ نعتاً لشجرة.