التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
١٠
-النحل

الدر المصون

قوله تعالى: {مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ}: يجوزُ في "لكم" أن يتعلَّقَ بـ "أنْزَلَ"، ويجوزُ أن يكونَ صفةً لـ "ماءً"، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، فعلى الأولِ يكون "شرابٌ" مبتدأً و"منه" خبرُه مقدَّمٌ عليه، والجملةُ أيضاً صفةٌ لـ "ماءً" وعلى الثاني يكون "شرابٌ" فاعلاً بالظرف، و"منه" حالٌ من "شراب". و"مِنْ" الأولى للتبعيض، وكذا الثانيةُ عند بعضِهم، لكنه مجاز لأنه لمَّا كان سَقْيُه بالماء جُعِل كأنه من الماء كقوله:

2946- أسنِمَة الآبالِ في رَبابَهْ

أي: في سَحابة، يعني به المطرَ الذي يَنْبُتُ به الكلأُ الذي تأكلُه الإِبِلُ فَتَسْمَنُ اَسْنِمَتُها.
وقال أبو بكر بن الأنباري: "هو على حذف مضاف إمَّا من الأول، يعني قبل الضمير، أي: مِنْ سَقْيِه وجِهتِه شجرٌ، وإمَّا من الثاني، يعني قبل شجر، أي: شُرْب شجر أو حياة شجر". وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض والثانية للسبيية، أي: بسببه، ودَلَّ عليه قولُه: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ}.
والشَّجَرُ هنا: كلُّ نباتٍ من الأرض حتى الكَلأُ، وفي الحديث:
"لا تأكُلوا الشجرَ فإنه سُحْتٌ" يعني الكلأ، ينهى عن تحجُّر المباحاتِ المحتاجِ إليها بشدة. وقال:

2965- نُطْعِمُها اللحمَ إذا عَزَّ الشجَرْ

وهو مجازٌ؛ لأنَّ الشجرَ ما كان له ساقٌ.
قوله: {فِيهِ تُسِيمُونَ} هذه صفةٌ أخرى لـ "ماءً". والعامَّة على "تُسِيمون" بضمِّ الياء مِنْ أسام، أي: أَرْسَلَها لِتَرْعى، وزيد بن علي بفتحِها، فيحتمل أن يكونَ متعدياً، ويكون فَعَل وأَفْعَل بمعنى، ويحتمل أن يكون لازماً على حذفِ مضافٍ، أي: تَسِيْمُ مواشِيَكُمْ.