التفاسير

< >
عرض

وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
١١١
-طه

الدر المصون

قوله: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ}: يُقال: عَنا يَعْنُو إذا ذَلَّ وخَضَع. وأَعْناه غيرُه أي: أذلَّه. ومنه العُنَاة جمع عانٍ. وهو الأسيرُ قال:

3320ـ فيا رُبَّ مَكْروبٍ كرَرْتُ وراءَه وعانٍ فَكَكْتُ الغُلَّ عنه فَفَدَّاني

وقال أمية بن أبي الصلت:

3321ـ مَلِيكٌ على عَرْشِ السماء مُهَيْمِنٌ لِعِزَّته تَعْنُوا الوجوهُ وتَسْجُد

وفي الحديث: "فإنَّهنَّ عَوانٍ" .
قوله: {وَقَدْ خَابَ} يجوز أَنْ تكونَ هذه الجملةُ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً، ويجوز أن تكونَ اعتراضاً. قال الزمخشري: "وقد خابَ وما بعده اعتراضٌ كقولك: خابوا وخَسِروا، وكلُّ مَنْ ظَلَم فهو خائبٌ خاسِرٌ"، ومرادُه بالاعتراضِ هنا أنَّه خَصَّ الوجوهَ بوجوهِ العصاةِ حتى تكونَ الجملةُ قد دَخَلَتْ بين العُصاةِ وبين {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ} فهذا/ عنده قسيمُ "وعَنَتِ الوجوهُ" فلهذا كان اعتراضاً. وأمَّا ابنُ عطية فجعل الوجوهَ عامة، فلذلك جعل "وقد خابَ مَنْ حَمَل ظلماً" معادَلاً بقولِه: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ} إلى آخره.