التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١٧
-العنكبوت

الدر المصون

قوله: {وَتَخْلُقُونَ}: العامَّةُ بفتحِ التاءِ وسكونِ الخاءِ وسكونِ اللامِ، مضارعَ خَلَقَ، "إفكاً" بكسرِ الهمزةِ وسكون الفاء أي: وَتَخْتَلِقُوْن كذباً أو تَنْحِتُون أصناماً. وعلي بن أبي طالب وزيدُ بن علي والسُّلمي وقتادةُ بفتح الخاءِ واللامِ مشددةً، وهو مضارعُ "تَخَلَّقَ" والأصلُ: تَتَخَلَّقُوْن بتاءَيْن، فَحُذِفَت إحداهما كـ تَنزَّلُ ونحوِه. ورُوي عن زيد بن علي أيضاً "تُخَلِّقُوْن" بضم التاء وتشديد اللام مضارعَ خَلَّق مضعَّفاً.
وقرأ ابن الزُّبير وفضيل بن زُرْقان "أَفِكاً" بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو مصدرٌ كالكَذِب معنىً ووزناً. وجَوَّز الزمخشري في الإِفْك بالكسرِ والسكون وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ مخففاً من الأَفِك بالفتح والكسر كالكِذْب واللِّعْب، وأصلُهما الكَذِب واللَّعِب، وأن يكونَ صفةً على فِعْل أي خَلْقاً إفكاً أي: ذا إفك. قلتُ: وتقديرُه مضافاً قبلَ إفْك مع جَعْلِه له صفةً غيرُ محتاجٍ إليه، وإنما كان يُحْتاجُ إليه لو جَعَلَه مصدراً.
قوله: "رِزْقاً" يجوزُ أن يكونَ منصوباً على المصدرِ، وناصبُه "لا يَمْلِكون" لأنَّه في معناه. وعلى أصولِ الكوفيين يجوزُ أَنْ يكونَ الأصلُ: لا يملِكُون أن يَرْزُقوكم رِزْقاً، فـ "أَنْ يَرْزُقوكم" هو مفعولُ "يَمْلكون". ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى المَرْزوق، فينتصبَ مفعولاً به.