التفاسير

< >
عرض

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ
١١٩
-الأعراف

الدر المصون

قوله تعالى: {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ}: "هنالك يجوز أن يكونَ مكاناً، أي: غُلبوا في المكان الذي وَقَع فيه سحرهم، وهذا هو الظاهر. قيل: ويجوز أن يكونَ زماناً، وهذا ليس أصلَه، وقد أثبت له بعضهم هذا المعنى بقولِه تعالى: { هُنَالِكَ ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } [الأحزاب: 11] وبقول الآخر:

2264ـ .................. فهناك يَعْترفون أين المَفْزَعُ

ولا حُجَّةَ فيهما؛ لأن المكان فيهما واضح.
قوله: {صَاغِرِينَ} حالٌ من فاعل "انْقَلبوا"، والضمير في "انقلبوا" يجوز أن يعودَ على قومِ فرعون، وعلى السَّحَرة إذا جعلنا الانقلابَ قبل إيمان السحرة، أو جعلنا انقلبوا بمعنى صاروا، كما فسَّره الزمخشري، أي: "صاروا أَذِلاَّء مَبْهوتين متحيِّرين" ويجوز أَنْ يعودَ عليهم دون السَّحَرة إذا كان ذلك بعد إيمانهم، ولم يُجعل "انقلبوا" بمعنى صاروا، لأنَّ الله لا يَصِفُهم بالصَّغار بعد إيمانهم.