التفاسير

< >
عرض

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً
١٨
-المزمل

الدر المصون

قوله: {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ}: صفةٌ أخرى، أي: مُتَشَقِّقة بسبب هَوْلِه: وإنما لم تُؤَنَّثِ الصفةُ لأحدِ وجوهٍ منها: تأويلُها بمعنى السَّقْفِ. ومنها: أنها على النَّسَبِ أي: ذات انفطارٍ نحو: مُرْضِعٍ وحائضٍ. ومنها: أنها تُذَكَّر وتؤنَّثُ: أنشد الفراء:

4376ـ ولو رَفَعَ السَّماء إليه قوماً لَحِقْنا بالسَّماءِ وبالسَّحابِ

ومنها: أنَّها اسمُ جنسٍ يُفْرَّقُ بينه وبين واحدِه بالتاءِ فيقال: سَماءة وقد تقدَّم أنَّ في اسم/ الجنسِ والتذكيرَ والتأنيثَ؛ ولهذا قال الفارسي: "هو كقولِه: { جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } } [القمر: 7] { ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ } } [يس: 80] و { أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } [القمر: 20] يعني فجاء على أحد الجائزَيْن. والباءُ فيه سببيَّةٌ كما تقدَّم. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ للاستعانةِ، فإنه قال: "والباءُ في "به" مِثْلُها في قولِك: "فَطَرْتُ العُوْدَ بالقَدُومِ فانْفَطر به".
قوله: {وَعْدُهُ} يجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ لله تعالى، وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ للعِلْمِ به، فيكونُ المصدرُ مضافاً لفاعلِه. ويجوزُ أَنْ يكونَ لليومِ، فيكونَ مضافاً لمفعولِه. والفاعلُ ـ وهو اللَّهُ تعالى ـ مُقَدَّرٌ.