التفاسير

< >
عرض

لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
٣٧
-المدثر

الدر المصون

قوله: {لِمَن شَآءَ}: فيه وجهان، أحدُهما: أنه بدلٌ من "للبشر" بإعادة العامل كقولِه: { لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ } } [الزخرف: 33] و { لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ } [الأعراف: 75]. وأَنْ يتقدَّمَ مفعولُ "شاء"، أي: نذيرٌ لمَنْ شاءَ التقدُّمَ أو التأخُّرَ، وفيه ذُكِرَ مفعولُ "شاء" وقد تقدَّم أنَّه لا يُذْكَرُ إلاَّ إذا كان فيه غَرابَةٌ. والثاني: وإليه نحا الزمخشري ـ وبه بدأ ـ أَنْ يكونَ "لمَنْ شاءَ" خبراً مقدَّماً، و "أَنْ يتقدَّم" مبتدأ مؤخراً قال: "كقولِك: لِمَنْ توضَّأَ أَنْ يُصَلِّي، ومعناه مطلقٌ لمَنْ شاء التقدُّمَ أو التأخُّرَ أَنْ يتقدَّم أو يتأخَّرَ" انتهى. فقوله "التقدُّمَ والتأخُّرَ" هو مفعولُ "شاء" المقدَّرِ، وقولُه "أَنْ يتقدَّمَ" هو المبتدأ. قال الشيخ: "وهو معنىً لا يتبادَرٌ الذِّهْنُ إليه وفيه حَذْفٌ".