التفاسير

< >
عرض

فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
٦
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
٧
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
٨
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
٩
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
١٠
نَارٌ حَامِيَةٌ
١١
-القارعة

التسهيل لعلوم التنزيل

{مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} هو جمع ميزان أو جمع موزون، وميزان الأعمال يوم القيامة له لسان وكفتان عند الجمهور، وقال قوم: هو عبارة عن العدل {فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} معناه ذات رضا عند سيبويه: وثقل الموازين بكثرة الحسنات وخفتها بقلتها، ولا يخف ميزان مؤمن خفة موبقة لأن الإيمان يوزن فيه {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} فيه ثلاثة أقوال: أحدهما أن الهاوية جهنم سميت بذلك لأن الناس يهوون فيها أي يسقطون، وأمه معناه مأواه كقولك: المدينة أم فلان أي مسكنه على التشبيه بالأمّ الوالدة لأنها مأوى الولد ومرجعه. الثاني أن الأم هي الوالدة، وهاوية ساقطة وذلك عبارة عن هلاكه كقولك: أمه ثكلى إذا هلك، الثالث أن المعنى أم رأسه هاوية في جهنم، أي ساقطة فيها، لأنه يطرح فيها منكوساً، وروي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: لا أمّ لك. فقال: يا رسول الله تدعوني إلى الهدى وتقول لي لا أمّ لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أردت لا نار لك" ، قال الله تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} وهذا يؤيد القول الأول {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} الهاء للسكت والضمير لجهنم على القول بأنها الهاوية، وهو للفعلة والخصلة التي يراد بها العذاب على القول الثاني والثالث، والمقصود تعظيمها ثم فسرها بقوله: {نَارٌ حَامِيَةٌ}.