التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٢
-الأنعام

التسهيل لعلوم التنزيل

{وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} الآية: نزلت في ضعفاء المؤمنين. كبلال، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وخباب وصهيب، وأمثالهم، وكان بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء لشرفنا فلو طردتهم لاتبعناك، فنزلت هذه الآية {بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ} قيل: هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس وكانت غدوة وعشية، وقيل: هي عبارة عن دوام الفعل، ويدعون هنا من الدعاء وذكر الله أو بمعنى العبادة {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} إخبار عن إخلاصهم لله وفيه تزكية لهم {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} الآية؛ قيل: الضمير في حسابهم للذين يدعون، وقيل: للمشركين، والمعنى على هذا لا تحاسب عنهم، ولا يحاسبون عنك، فلا تهتم بأمرهم حتى تطرد هؤلاء من أجلهم، والأوّل أرجح، لقوله: { وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } [هود: 29] وقوله: { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي } [الشعراء: 113]، والمعنى على هذا أنّ الله هو الذي يحاسبهم فلأي شيء تطردهم {فَتَطْرُدَهُمْ} هذا جواب النفي في قوله ما عليكم {فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} هذا جواب النهي في قوله ولا تطرد أو عطف على فتطردهم.