التفاسير

< >
عرض

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً
١٧
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً
١٨
إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
١٩
-المزمل

التسهيل لعلوم التنزيل

{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً} (يوماً) مفعول به، وناصبه تتقون أي: كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم، وقيل: هو مفعول به، على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم، وقيل، هو ظرف، أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة، ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوف تقديره: اذكروا قوله {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} {يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً} الولدان جمع وليد وهو الطفل الصغير، والشيب بكسر الشين جمع أشيب ووزنه فُعُل بضم الفاء وكسرت لأجل الياء، ويجعل يحتمل أن يكون مسنداً إلى الله تعالى أو إلى اليوم، والمعنى أن الأطفال يشيبون يوم القيامة، فقيل: إن ذلك حقيقة، وقيل: إنه عبارة عن هول ذلك اليوم، وقيل: إنه عبارة عن طوله {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} الانفطار: الانشقاق، والضمير المجرور يعود على اليوم، أي: تتفطر السماء لشدة هوله ويحتمل أن يعود على الله أن تنفطر بأمره وقدرته. والأول أظهر، والسماء مؤنثة، وجاء منفطر بالتذكير لأن تأنيثها غير حقيقة أو على الإضافة تقديره: ذات انفطار أو لأنه أراد السقف {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} الضمير في وعده يحتمل أن يعود على اليوم أو على الله والأول أظهر؛ لأنه ملفوظ به {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ} الإشارة إلى ما تقدم من المواعظ والوعيد {فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} يريد سبيل التقرب إلى الله، ومعنى الكلام حض على ذلك وترغيب فيه.