التفاسير

< >
عرض

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ
٧١
-يونس

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ}؛ أي إقرَأ عليهم خبرَ نوحٍ، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ}؛ ثَقُلَ عليكم وعَظُمَ، {مَّقَامِي}؛ ومُكثِي فيكم، {وَتَذْكِيرِي}؛ وعِظَتي لكم {بِآيَاتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ}؛ به وَثِقْتُ وإليه فوَّضتُ أمْرِي، وذلك حين قالُوا له: { لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ } [الشعراء: 116].
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ}؛ أي اعزِمُوا على أمرِكم مع شركائِكم. وَقِيلَ: معناهُ: فاعِزمُوا على أمرِكم، وادعُوا لآلهتِكم واستَعِينوا بهم، وأجْمِعُوا على أمرٍ واحد. ومَن قرأ (فاجْمَعُواْ) بنصب الميم فهو من الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً}؛ أي يكُن أمرُكم عليكم ظاهِراً مُنكَشفاً لا يسترهُ شيء. والغُمَّةُ مأخوذةٌ من الغَمامَةِ، ويقالُ الغُمَّةُ الغَمُّ؛ أي لا يكون أمرُكم غَمّاً عليكم وفرِّجوا عن أنفسكم، {ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ}؛ أي امْضُوا بما تقصِدُون من القتلِ ولا تُمهَلون.
قال الزجَّاجُ: (الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ {وَشُرَكَآءَكُمْ} بمَعْنَى مَعَ) والمعنى فاجْمِعوا أمرَكم مع شركائِكم ثم لا يكون أمرُكم عليكم مبهماً، يعني ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً لا تسترون معاداتي، ثُمَّ امضُوا إلَيَّ بمكرُوهِكم وما توعدونني به. معنى قضاءِ الشيء امضاؤهُ والفراغُ منه، وهذا أحدُ معجزاتِ نوحٍ عليه السلام؛ لأنه كان وَحيداً، وقد قَرَعَهم بالعجزِ عن الوصولِ اليه وإلى قتلهِ، فلم يقدِرُوا عليه بسُوءٍ.