التفاسير

< >
عرض

تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
١
-المسد

التفسير الكبير

روي عن ابنِ عبَّاس أنه قال: "لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} صَعَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا وَنَادَى: يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي لُؤَيٍّ، لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً بسَفْحِ الْجَبَلِ قَدْ أظَلَّتْكُمْ أكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أبُو لَهَبْ: تَبّاً لَكَ! ألِهَذا دَعَوْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}" .
والتَّبَاتُ: الْخُسرَانُ الذي يؤدِّي إلى الهلاكِ، والمعنى: خَسِرَتْ يداهُ من كلِّ خيرٍ. وأضافَهُ إلى اليَدَين؛ لأنَّ العملَ أكثرُ ما يجرِي على اليدَين.
ومعنى قولهِ {وَتَبَّ} أي وخَسِرَ هو بنفسهِ خُسراناً لا يفلِحُ بعدَهُ أبداً، واختلفُوا في المعنى الذي ذكرَهُ اللهُ بالكُنيَةِ، قال بعضُهم: إنما ذكرَهُ بها؛ لأنه كان اسمهُ عبدُ العُزَّى فلذلك ذُكِرَ بالكُنيَةِ. وقال بعضُهم كان مشهوراً بهذه الكُنيَة. وقال بعضهم: كانت وَجنَتاهُ حمراوَينِ.