التفاسير

< >
عرض

وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٢
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ
٢٣
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ}؛ معطوفٌ على قولهِ { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ } [الرعد: 20] ومعناهُ: الذين صَبَروا على أداءِ الفرائض واجتناب المحارم ومُقَاسَاةِ شدائدِ الدُّنيا لطلب ثواب الله ورضاهُ، {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ}؛ المفروضةَ، {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً}؛ أي أخرَجُوا من أموالهم جميعاً الصَّدقاتِ المفروضات خِفْيَةً وجهراً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ}، وإنما يكون دَرْؤُهم بالحسنةِ السيئةَ على وجهين، أحدُهما: العِلْمُ والوعظُ بالكلام الحسَنِ، والثاني: أن يقاتِلُوهم ويقبضُوا على أيديهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ}؛ أي أهلُ هذه الصِّفة لهم الدارُ التي أعقَبَتها لهم أعمالُهم وهي الجنَّة. ثم بيَّن اللهُ صفةَ الجنة فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَهِيَ وَسَطُ الْجَنَّةِ، وَهِيَ مَعْدِنُ الأَنْبيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحينَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ}؛ أي ويدخُلها مَن صَلُحَ من آبائهم وأزواجِهم وذُرِّياتِهم، {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} يعني من أبواب البساتين يقولون لَهم: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} على شدائدِ الدُّنيا، وعلى المشقَّة في طاعةِ الله، فنِعْمَ الدارُ التي أعقَبَتها لهم أعمالهم، قال ابنُ عبَّاس: (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ جَنَّاتِ عَدْنٍ جَنَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ لَهَا ألْفُ بَابٍ مِصْرَاعُهُ مِنَ الذهَبِ، يَدْخُلُ عَليَْهِ مِنْ كُلِّ بَابٍ مَلَكٌ يَقُولُونَ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بمَا صَبَرْتُمْ، {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ}.