التفاسير

< >
عرض

وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً
٦٤
-الإسراء

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}؛ أي صِحْ بخَيْلِكَ ورَجْلِكَ احْثُثْهُمْ على الإغواءِ، يقالُ: أجْلَبَ على العدوِّ، إذا جمعَ عليهم الخيولَ، والمعنى على هذا: إجمعْ عليهم كلَّ ما تقدرُ من مكائدٍ، وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ برِكَاب جُنْدِكَ وَمُشَاتِهِمْ). والْجَلْبُ هو قَوْدُ الشيءِ وسَوقُهُ بالصوتِ، يقالُ للغنَمِ: جَلَبٌ وجَلُوبَةٌ؛ أي جلبت من موضعٍ إلى آخر، قال الحسنُ: (كُلُّ رَاكِبٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَهْوَ مِنْ خَيْلِ إبْلِيسَ، وَكُلُّ مَاشٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَهْوَ مِنْ رَجْلِ الشَّيْطَانِ)، وقرأ حفصٌ (وَرَجِلِكَ) بنصب الراء وكسرِ الجيم وهما لُغتان، أتبَعَ كسرةَ الجيمِ كسرةَ اللام، وهذا على طريقِ الإهانَةِ لإبليسَ، لاَ أنَّ له خَيْلاً ورَجِلاً، كما يقولُ الرجل لغيرهِ: أجْمِعْ خَيْلَكَ وَرَجِلَكَ وَمَا أمْكَنَكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ}؛ شِركَتهُ في الأموالِ أن يجعَلُوا شيئاً من أموالهم لغيرِ الله، كما جعَلُوا من الحرثِ والأنعامِ، وشِركَتهُ في الأولادِ أن سَمَّوا أولادَهم: عبدَ يَغُوث، وعبدَ شمسٍ، وعبدَ الحرب. وقال بعضُهم: شِركتهُ في أولادِهم أولاد الزِّنَى، كذا قال مجاهدُ والضحَّاك. ويقالُ شركتهُ في الأموالِ كلَّ ما أُخذ من حرامٍ وأُنفِقَ في حرامٍ، وشركتهُ في الأولادِ الذي يُهَوِّدَاهُ أبَوَاهُ ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً}؛ أي مَنِّيهِمْ بما شِئتَ من الغُرور: من طولِ الحياةِ، والتَّشكيكِ في البعثِ، وما تكون مواعيدُ الشَّيطان إلا غُروراً؛ أي تَزييناً بَاطِلاً.