التفاسير

< >
عرض

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
١٠٥
-البقرة

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ}؛ أي ما يتمنَّى الذين كفروا من يهودِ المدينة ونصارى نَجران ولا مشركي العرب عبدةَ الأوثان أن ينَزَّل عليكم أيُّها المؤمنون من خيرٍ، {مِّن رَّبِّكُمْ}، من الوحْي وشرائع الإسلامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ} مجرورٌ في اللفظ بالنَّسق على (مِن)، مرفوع في المعنى بفعلهِ، كقوله: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [الأنعام: 38]. قوله تعالى: {مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي خيرٍ كما تقول: ما أتَاني من أحدٍ، فـ (مِن) فيه وفي إخوانه صلةٌ، وهي كثيرة في القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ}؛ أي يختارُ برحمته للنبوة والإسلام من يشاءُ، ويختصُّ بها مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. والاختصاصُ آكَدُ من الخصوص؛ لأن الاختصاصَ لنفسِك؛ والخصوصَ لغيرِك، {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ}؛ على من اختصَّه بالنبوَّة والإسلام.