التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٢
-البقرة

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً}. أي هو الذي جَعَلَ؛ وقيل: اعْبُدُوا ربَّكم الذي جعلَ لكم الأرضَ فِراشاً أي بساطاً؛ وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً} إنَّما أطلق البناءَ على السماءِ دون الأرضِ؛ لأنَّ خَلْقَها بعدَ خلقِ الأرضِ. قالَ اللهُ تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّٰهُنَّ } [البقرة: 29] قال ابنُ عباس: (كُلُّ سَمَاءٍ مُطْبقَةٌ عَلَى الأُخْرَى كَالْقُبَّةِ؛ وَسَمَاءُ الدُّنْيَا مُلْتَزِقَةٌ أطْرَافُهَا بالأَرْضِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً}، أي من السَّحابِ؛ سُمِّيَ ماءً لقربه من السَّماء؛ وقيل: معناهُ من نحو السماءِ، وقيل: لأنَّ اللهَ تعالى ينْزلُ المطرَ من السماء إلى السَّحاب؛ ومن السَّحاب إلى الأرضِ، وقيل: يخلقُ اللهُ المطرَ في السحاب ثم ينْزلهُ منه إلى الأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ}؛ ظاهرُ المرادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً}؛ أي أمثالاً ونُظراءَ. {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، أنَّ اللهَ خلقَ كافَّة الأشياءِ دونَ غيره، وأنْ ليسَ للأصنامِ عليكم نعمةً تستحقُّ بها عبادَتَكم.