التفاسير

< >
عرض

لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ
١٢
-النور

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً}؛ أي هَلاَّ إذْ سَمِعْتُمُوهُ أنَّها العُصبة الكاذبةُ؛ أي هَلاَّ إْ سَمعتُم قذفَ عائشةَ بصفوان، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ من العُصبةِ الكاذبةِ يعني حَمْنَةَ بنْتَ جَحْشٍ وحَسَّانَ ومُسْطَحٍ بأنفُسِهم خَيراً. قال الحسنُ: (بأَهْلِ دِيْنِهِمْ لأَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ). ألا ترَى ظنَّ المؤمنونَ الذي هُم كنفسٍ واحدة فيما جرَى عليها من الأمور بأنفسهم خيراً، {وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ}؛ أي كَذِبٌ ظاهرٌ بَيِّنٌ.
ورُوي: أن المرادَ بهذه الآيةِ أبو أيُّوب الأنصاريُّ وامرأتهُ أُمُّ أيوب، قَالَتْ: أمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ: بَلْ وَذلِكَ الْكَذِبُ الْبَيِّنُ، أرَأيْتِ يَا أُمَّ أيُّوبَ كُنْتِ تَفْعَلِيْنَ ذلِكَ؟ قَالَتْ: لاَ؛ وَاللهِ مَا كُنْتُ أفْعَلُهُ، قَالَ: فَعَائِشَةُ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْكِ، سُبْحَانَ اللهِ! هَذا بُهْتَانٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. والمعنى: هلاَّ إذا سَمعتموهُ ظنَّ المؤمنونَ والمؤمناتُ بأنفسِهم خيراً كما فعلَ أبو أيُّوب وامرأتهُ قالاَ فيها خيراً.