التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٩١
وَأَنْ أَتْلُوَاْ ٱلْقُرْآنَ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ
٩٢
-النمل

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا}؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ للمشركينَ: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ} يعني مكَّة {ٱلَّذِي حَرَّمَهَا} أي الذي حَرَّمَ فيها ما أحلَّ في غيرِها من الاصطيادِ؛ والاختلاءِ؛ والقَتْلِ؛ والسَّبيِ؛ والظُّلم، وأن لا يهاج فيها أحدٌ حتى يخرجَ منها، فلا يصادُ صيدُها ولا يختَلَى خِلاَلَها.
وَقِيْلَ: معنى {حَرَّمَهَا} أي عظَّم حُرمَتها، فجعلَ لَها من الأمنِ ما لَم يجعل لغيرِها. وقولهُ تعالى: {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ}؛ لأنه خَالِقُهُ ومَالِكُهُ. وقرأ ابنُ عبَّاس (الَّتِي حَرَّمَهَا) أشارَ إلى البلدةِ.
وقولهُ تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ}؛ أي وأُمِرْتُ أنْ أكونَ مِن المسلمينَ الْمُخْلِصِيْنَ للهِ بالتَّوحيدِ، {وَأَنْ أَتْلُوَ ٱلْقُرْآنَ}؛ عليكُم يا أهلَ مكَّة، يريدُ تلاوةَ الدَّعوةِ إلى الإيْمانِ. وفي الآية تعظيمٌ لأمرِ الإسلامِ وتِلاَوَةِ القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ}؛ أي مَن اهتَدَى فإنَّما منفعةُ اهتدائهِ راجعةٌ إلى نفسهِ، {وَمَن ضَلَّ}؛ أي ضلَّ عن الإيْمانِ والقُرْآنِ وأخطأَ طريقَ الْهُدَى، {فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ}؛ أي مِن الْمُخَوِّفِيْنَ، فليس عَلَيَّ إلاّ البلاغُ، فإنِّي لَم أوْمَرْ بالإجْبَارِ على الْهُدَى، وليسَ عَلَيَّ إلاّ الإنذارُ، وكان هذا قَبْلَ الأمرِ بالقتالِ.