التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٢٣
-آل عمران

التفسير الكبير

قوله عزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}. بَدْرٌ: اسمُ موضعٍ بين مكَّةَ والمدينةِ وهو من بلاَدِ غَفَار، كان وقعةُ بدرٍ أوَّلَ قِتَالٍ قاتلَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بنفسِه، وجملةُ مغازي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ستةٌ وعشرونَ غَزْوَةٍ، وكان غزوةُ بدرٍ الخامسةَ منهُنَّ؛ قاتلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في أحدَ عشرَ غزوةٍ منهُنَّ بَدْرٌ الكبرَى؛ وأحُدُ؛ والخندقُ، وغزوةُ بني قُريظَةَ؛ وغزوةُ بني الْمُصْطَلِقِ؛ وغزوةُ بني لَحْيَانَ؛ وخيبرُ والفتحُ؛ وحُنَيْنُ؛ والطائفُ؛ وتَبُوكُ.
فأمَّا بدرٌ الكبرى فكانت يومَ الجمُعة السابعَ عشرَ من رمضانَ سنة اثنتين مِن الهجرةِ على رأسِ تسعةَ عشرَ شهراً من هجرةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وغزوةُ أُحدٍ في شوَّالَ سنةَ ثلاثٍ، والخندقُ وبني قُريظةَ في شوَّال سنةَ أربعٍ، وبني الْمَصْطَلِقِ وبني لَحْيَانَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ، وخيبرُ سنةَ سِتٍّ، والفتحُ في رمضانَ سنة ثَمانٍ، وحُنين والطائفُ في شوَّال سنة ثَمانٍ. فأوَّلُ غزوةٍ غزَاها بنفسهِ وقاتلَ فيها بدرٌ الكبرى، وآخِرُها تبوكُ، وكانت سَرَايَاهُ سِتّاً وثلاثينَ سَرِيَّةً.
ومعنى الآيةِ: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} وأنتم قليلٌ في العددِ، وذلكَ أنَّ المسلمين كانوا ثلاثَمائةٍ وثلاثةَ عشرَ رجُلاً، كان المهاجرون منهم سبعةً وسبعين، ومن الأنصار مائتين وستَّة وثلاثين، وكان عليٌّ رضي الله عنه صاحبَ رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وسعدُ بن معاذٍ صاحبَ راية الأنصار، وكان عددُ الكفَّار تسعَمائة ونيِّفاً. قوله عَزَّ وَجَلَّ: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}؛ أي أطيعوهُ فيما يأمرُكم لتقوموا بشُكرِ النِّعَمِ التي أنعمَها اللهُ عليكم.